Skip to content

مجزوءة السياسة

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
اطلع على فقرات مجزوءة السياسة

تقديم مجزوءة السياسة:

يعتبر مفهوم السياسة عنصرا متداخل المكونات من عناصر مجزوءة السياسة، فمفهوم السياسة يجعلنا ننفتح على مجموعة من مفاهيم مجزوءة السياسة، ومن بينها: الدولة، السلطة السياسية، الحق، العنف، العدالة... بحيث يمكن التساءل عن: طبيعة الدولة إن كانت هي تلك المؤسسات التي تنضم حياة الفرد والمجتمع في مجال ترابي معين؟ وما هي الغاية التي تستمد الدولة منها مشروعيتها؟ هل تستمد مشروعيتها من كونها تسعى الى تحقيق حرية الأفراد باعتبارها الغاية التي جاءت من أجلها (باروخ سبينوزا) ؟ وعلى أي أساس تقوم هذه الدولة في مجزوءة السياسة ؟  ويمكن التساؤل أيضا عن طبيعة الدولة ؟ هل هي كيان مادي يقوم على مؤسسات واقعية أم أنها مجرد فكرة أخلاقية موضوعية، ومبدأ روحي يسري في المجتمع (هيجل) ؟ وماهي الغاية التي جاءت الدولة من أجلها ؟ هل للحفاظ على الخيرات المدنية المتعلقة بذوات الأفراد وأرواحهم، أم أن تلك الغاية تتجاوز ذلك الى الحفاظ على الخيرات الخارجية في مجزوءة السياسة ؟ (اسبينوزا). وما هي طبيعة السلطة السياسية التي تقوم عليها الدولة ؟ هل هي سلطة تقوم على شخص ينبغي أن تتوفر فيه خصال ومواصفات تكشف عن الصراع، وعن الحيطة والحذر (ميكيافيلي) أم تكشف عن الرأفة، وخدمة مصالح الرعايا لضمان تأييدهم وحبهم ؟ (ابن خلدون) أم أنها قد تتجاوز هذا وذاك الى وجود سلط مختلفة، والفصل بينهما (مونتسكيو) ؟ وعلى أي أساس ينبغي أن تقوم الدولة في مجزوءة السياسة ؟ هل يمكن للعنف المادي أن يكون  وسيلة ضرورية للحفاظ على بقائها واستمرارها (ماكس فيبر) أم أن الشرعية والإجماع يشكلان أساسا لقيام الدولة، على عكس الأجهزة التأديبية الممارسة للقمع (عبد الله العروي) أم أن الأمر ينبغي أن يتجاوز هذا وذاك لقيام الدولة على الحق وسيادة القانون (جاكلين روس) ؟

في مجزوءة السياسة إذا كان يمكن قيام وجود الدولة على العنف، فذلك يقتضي منا التساؤل عن هذا الأخير وعن مختلف أشكاله وتجلياته. فهل يعتبر العنف في مجزوءة السياسة ميلا فطريا في الإنسان، أم يكتسبه من محيطه و واقعه (لورنتز) ؟ وإذا كان العنف المادي من أهم أنواع العنف في مجزوءة السياسة، ألا تعتبر الحرب بشكليها التقليدي المتوحش أو المعلوماتي (المتحضر) عنفا جسديا غير مقبول البتة (كلوزوفيتش) ؟ وما أسباب مختلف أشكال العنف، هل هي راجعة الى التنافس، الحذر أم الى الكبرياء ؟ أم أن كل سبب من هذه الأسباب يفرز نوعه الخاص من العنف (هوبس) ؟ ويدفعنا الحديث عن العنف في مجزوءة السياسة الى التساؤل أيضا عن صيرورته عبر التاريخ. فهل العنف راجع الى تطور النظام الاجتماعي والاقتصادي (إنجلز) ؟ أم أنه مرتبط بالتحول الذي عرفته الإنسانية من خلال الانتقال من حالة الطبيعة والاعتماد على القوة العضلية الى حالة الثقافة واستخدام الأدوات (فرويد) ؟ أم أنه يتجاوز كل ذلك الى الارتباط بالتراعات الداخلية والخارجية (فارنييه) ؟ وأخيرا ما علاقة العنف بالمشروعية في مجزوءة السياسة ؟ هل ممارسة العنف أمر مشروع من طرف الدولة (ماكس فيبر) أم أن العنف لا يجب أن يواجه بعنف مضاد (كانط) ؟ بل بنقيضه والمتمثل في الخطاب المتماسك القائم على العقل (إريك فايل) ؟

أما بالنسبة لمفهومي الحق والعدالة في مجزوءة السياسة فإن أهم التساؤلات التي تواجهنا هي: ما هي طبيعة الحق ؟ وماهي مميزاته ؟ هل عرف الحق تغيرا عبر مساره بانتقال الإنسان من حالة الطبيعة الى حالة الثقافة ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هو الأساس الذي يقوم عليه كل من الحق الطبيعي والحق الوضعي أو المدني (هوبس، روسو، اسبينوزا) ؟ ما علاقة الحق بالعدالة ؟ هل تقوم العدالة على الإنصاف والمساواة أم على الطبيعة الخيرة للإنسان (اسبينوزا، ألان، سيسيرون) ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما هي طبيعة كل من العدالة والإنصاف (أرسطو، هيوم، راولس) ؟

هذا ما سنتعرف عليه في محاور مجزوءة السياسة.
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية