Skip to content

مكون المؤلفات : مؤلف ظاهرة الشعر الحديث : قراءة تحليلية 1

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  • 2
  •  
  •  
  •  
  •  
    2
    Shares

الفصل الأول:  التطور التدريجــي في الشعر العربي الشعـــر الحديث

تطرق الناقد أحمد المجاطي في هذا الفصل الأول إلى دراسة تاريخ  تطور الشعر العربي، ليركز فيه على ما قبل سنة 1948م، أي: دراسة المدارس الأولى للتجديد في القرن الماضي، وهي مدرسة الإحياء، ومدرسة الديوان، وتيار الرابطة القلمية، وجماعة أبولو. لكنه، وقبل أن يدخل إلى ذلك؛ استفتح هذا الفصل بتقديم أولي جاء كالتالي:

تطور الشعر العربي رهين بتوفر شرطين أساسيين، هما:

1ـ الاحتكاك بالثقافات الأجنبية              2.ـ توفر الشعراء على هامش من الحرية (ص.6)

 

وليشير إلى ظهور حركتين لتطويرالشعر العربي :

حركة هادئة متدرجة واجهت الوجود التقليدي إبان تماسكه، وتمثلت في مدرسة الإحياء، أعقبتها جماعة الديوان وتيار الرابطة القلمية وجماعة أبولو

  حركة قوية وعنيفة في تجديدها بفعل انهيار الوجود التقليدي، خاصة بعد نكبة فلسطين 1948 م، حيث ظهر تغيير جذري، تمثل في حركة الشعر الحر (ص.8). بعد ذلك سيتطرق إلى دراسة الحركة الأولى من خلال:

  • القسم الأول: نحو مضمون ذاتي
  • التيار الإحيائي:
  • ارتكاز التيار الإحيائي في الشعر العربي الحديث على محاكاة الأقدمين، وإحياء تراث الشعر العباسي والشعر الأندلسي لتجاوز ركود عصر الانحطاط ومخلفات كساد شعره.
  • حركة إحياء النموذج حركة تقليدية محافظة، فقد أهملت التعبير عن الذات، وعن الواقع.
  • التيار الذاتي:
  • ظهوره مع جماعة الديوان، وتطوره مع الرابطة القلمية وجماعة أبولو (ص.10)
  • مدرسة الديوان: ( محمود عباس العقاد، عبد الرحمن شكري، وعبد القادر المازني)ارتكزت على فكرة واحدة مفادها أن الشعر هو الوجدان.
  • الرابطة القلمية في المهجر( إيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي…)
  • ظهرت في أواخر العقد الأول من القرن العشرين لأسباب سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية.
  • جماعة أپولو( أحمد زكي أبو شادي، وأحمد رامي ،وأبو القاسم الشابي، ومحمود حسن إسماعيل ، وعبد المعطي الهمشري، والصيرفي، وعلي محمود طه، وعلي الشرنوبي، ومحمود أبو الوفا، وعبد العزيز عتيق…)
  • القسم الثاني: نحو شكل جديد:

يتطرق الناقد إلى المقارنة بين القصيدة الإحيائية وقصائد التيار الذاتي:

  • القصيدة الإحيائية
  • النهل من الذاكرة وتقليد النموذج، مع لغة بألفاظ جزلة ومعجم بدوي.
  • ارتباط الصورة الشعرية بالذاكرة التراثية بغض النظر عن موضوع القصيدة(وظيفة تزيينية زخرفية)
  • قصيدة التيار الذاتي:
  • استخدم التيار الوجداني لغة سهلة ويسيرة . قريبة من الحديث اليومي ولغة الشارع (قصيدة “أصداء الشارع” للعقاد)
  • الصورة البيانية عند شعراء الوجدان؛ كانت صورة تعبيرية انفعالية مرتبطة بتجربة وذات الشاعر الرومانسي

فهي نابعة من تجربة ذاتية ومن رؤية خاصة للحياة والكون.

  • الأولوية للتعبير عن الموضوع دون الاهتمام بالزخرفة الشكلية.
  • التميز بالوحدة العضوية المرتبطة بالوجدان، حيث يصعب حذف أو تغيير ترتيب القصيدة دون الإخلال بالمعنى،(قصيدة “حكمة الجهل” للعقاد)
  • تنويع القوافي والأوزان
  • الحكم على تجربة التيار الذاتي: عرف نهاية محزنة شكلا ومضمونا،
  • المضمون: سقط في مستوى البكاء والتفجع والشكوى الدالة على الضعف، دون معالجة حقيقية للواقع ولأزمة الذات.
  • الشكل: الفشل في تحقيق صورة تعبيرية خاصة، مما أدى إلى الاستسلام لسهام نقد الاتجاه المحافظ

 

 

الفصل الثاني: تجربـــة الغربــــــــة والضيــــــــــاع

 

استفتح الناقد أحمد المجاطي هذا الفصل بذكر أهم العوامل التي أدت إلى حركة ثورية على النظام الشعري القديم، ومن أهمها نكبة  سنة 1948م، حيث انهار الوجود التقليدي القديم، وانفتحت أبواب الحرية للتجديد، خاصة مع رياح الثقافات الأجنبية التي هبت على العالم العربي( الاشتراكية / الوجودية /… ص.57)، والاطلاع على تجارب عالمية (الأساطير اليونانية / قصائد بابلو نيرودا / لوركا / ماياكوفسكي…ص.58) والانفتاح على الثقافة الشعبية كسيرة عنترة بن شداد وكتاب ألف ليلة وليلة، والتعمق في دلالات القرآن الكريم.، ليؤكد بعد ذلك على ما يلي:

  • أصبح الشعر مع الحركة الجديدة (الشعر الحديث) وسيلة لاكتشاف الإنسان والعالم.
  • حمل الشاعر الجديد رؤيا جديدة وخاصة إلى الإنسان والحياة والكون والوجود والقيم والمعرفة.
  • أصبح الشعر الحديث أداة لتفسير العالم وتغييره.
  • تعدد المواضيع: تجربة الضياع والتمزق النفسي والاضطراب الداخلي والقلق الوجودي والغربة الذاتية والمكانية تأثرا بشعر توماس إليوت صاحب القصيدة الشهيرة” الأرض الخراب”
  • التأثر بأعمال بعض الروائيين والمسرحيين، خاصة الروايات والمسرحيات الوجودية التي ترجمت إلى اللغة العربية.
  • معاناة الشاعر الحديث من الملل والسأم والضجر واللامبالاة والقلق، وعزفه أنغاما حزينة تترجم سيمفونية الضياع والتيه والاغتراب والانهيار النفسي والتآكل الذاتي والذوبان الوجودي بسبب تردي القيم الإنسانية وانحطاط المجتمع العربي بسبب قيمه الزائفة وهزائمه المتكررة.
  • النغمة التراجيدية في أشعار أدونيس كقصيدة “الرأس والنهر ” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وعند عبد الوهاب البياتي وصلاح عبد الصبور في قصيدته “مذكرات الصوفي بشر الحافي” من ديوان “أحلام الفارس القديم”، و لدى عبد المعطي حجازي…
  • تتنوع الغربة في أشعار المحدثين لتشمل الغربة في الكون، والغربة في المدينة، والغربة في الحب، والغربة في الكلمة.
  • الغربة في الكون: ميل الشاعر إلى الشك في الحقائق والميل إلى التفلسف الأنطولوجي ( الوجودي)، وتفسير الكون عقلا ومنطقا، والدافع إلى ذلك أن الشاعر يحس بالعبث والقلق والمرارة المظلمة، كما نجد ذلك في نصوص صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب وأدونيس ويوسف الخال.
  • الغربة في المدينة: تتجلى في تبرم الشاعر الحساس من المكان المديني الذي حول الإنسان إلى مادة محنطة بالقيم المصطنعة الزائفة، وهذا المكان المخيف هو المدينة العربية المعاصرة التي عَلَّبَت الإنسان وشيأته، وأضحت بدون قلب أو بدون روح، فالقاهرة بدون قلب عند عبد المعطي حجازي، و الشيء نفسه يقال عن بغداد السياب وبيروت أدونيس وخليل حاوي. وتتخذ المدينة في شعر هؤلاء قناعا سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، وتمثل وجه الحضارة بكل أبعادها الذاتية والموضوعية.
  • الغربة في الحب الذي أصبح زيفا مصطنعا وبريقا واهما. ومن ثم، تتحول العلاقة بين الزوجين إلى عداوة وقتال كما في قصيدة”الجروح السود” عند خليل حاوي في ديوانه” نهر الرماد”، أو يموت الحب عند عبد المعطي حجازي أو يصاب بالاختناق عند صلاح عبد الصبور.
  • الغربة في الكلمة: غربتها الذاتية في واقع لا يعرف سوى الصدى وخنق الجهر و قتل الكلام الصارخ الذي قد يتحول إلى حجر عند أدونيس في قصيدة “السماء الثامنة” من ديوان ” المسرح والمرايا”، وقد يلتجئ الشاعر إلى الصمت كما عند البياتي في قصيدة ” إلى أسماء” من ديوان “سفر الفقر والثورة”.
  • هناك من مزج بين لونين ، وهناك من تحدث عن الألوان الثلاثة للغربة، وهناك من جمع بين الأربعة في وحدة شعرية منصهرة، على نحو ما فعل إبراهيم أبو سنة حين مزج بين الغربة في الحب والغربة في المدينة، في قصيدة له بعنوان ” في الطريق”. وعلى نحو ما نجد عند صلاح عبد الصبور، الذي يمزج بين الغربة في المدينة، والغربة في الكلمة في قصيدة” أغنية للشتاء”. وقد يمضي بعض الشعراء بعيدا، فيمزج في قصيدة واحدة بين ألوان مختلفة تتعدى ما سبقت الإشارة إليه من ألوان الغربة ، كما هو الشأن في قصيدة” فارس النحاس” لعبد الوهاب البياتي” ، التي جسدت الغربة في المكان والغربة في الزمان والغربة في المدينة والغربة في العجز. وهذه الغربة تتفرع عنها الغربة في الحياة والغربة في الموت والغربة في الصمت
  • إيقاع التجدد والبعث والأمل بلغ أوجه في الارتفاع والتألق، في الفترة الواقعة بين تأميم القناة، وبين واقعة الانفصال بين مصر وسورية. على حين بدأ إيقاع اليأس يسود بعد هذه الحادثة الأخيرة.
  • اتهام بعض النقاد( حسين مروة، وجلال العشري، ومحمود أمين العالم، وفاروق خورشيد) لهذا الشعر الجديد بالسلبية والنكوص والضعف والاستسلام والميل إلى الذاتية الباكية على غرار الرومانسيين الوجدانيين
  • دفاع أحمد المجاطي عن هذه التجربة بقوله: “إن هذه النغمة المستوردة هي التي حملت بعض النقاد على اتخاذ مواقف متحفظة من تجربة الغربة كلها، ولاشك أن موقفهم هذا، ناتج قبل ذلك من الخلط بين ماهو أصيل من تلك التجربة، وبين ماهو غير أصيل، وإن الخوف المبالغ فيه من كل مايمت بصلة إلى الحزن والضياع والتمزق، كأن الحياة نزهة مترفة، لامكان فيها للخوف، والتردد، والرعب، وكأن الشعر لايملك أن يكون إيجابيا حتى وهو يشق العظام ليؤكد وجود المادة النخاعية”ص.104

 


  • 2
  •  
  •  
  •  
  •  
    2
    Shares
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية