Skip to content

نص شعري1: في الليل – بدر شاكر السياب

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

 I– التأطير

ينتمي النص لحركة الشعر الحر وهي الحركة الشعرية التي حاولت التحرر من قيود الشعر القديم كجزء من حركة تحررية عامة في الوطن العربي خصوصا بعد نكبة فلسطين وانهيار الثقة في التيار التقليدي وذلك بهدف تطويع الشكل لصالح الموضوع وابراز الوظيفة التعبيرية عن التجربة الذاتية للشاعر اضافة الى هدف عام وغاية كبرى تتمثل في تحقيق حلم جماعي بالحرية والتغيير، ومن أهم خصائصها الاستغناء عن نظام البيت ذي الشطرين واعتماد السطر الشعري للحفاظ على القافية مع تنويعها، التخفيف من قيود البحور الخليلية بالتصرف في عدد التفعيلات، جعل القصيدة كلا موحدا (وحدة القصيدة)، التركيز على الايقاع الداخلي، ربط الصور الشعرية بالحياة المعاصرة.

وهذا النص الشعري هو لأحد رواد هذه الحركة، الشاعر بدر شاكر السياب الذي بدا مسار هذا الشعر الحر في أواخر الأربعينات إلى جانب نازك الملائكة، وهو شاعر عانى من المرض وفقد الأم منذ الصغر وقد توفي وهو لم يتجاوز 38 سنة بعد رحلة علاج بإحدى مصحات لندن ليموت بالكويت سنة 1964 مخلفا وراءه العديد من القصائد من أشهرها “المطر” “أزهار ذابلة” “حفار القبور” … وهذه القصيدة من ديوان أعماله الكاملة الصادر عن دار العودة بيروت 1971

فإلى أي حد مثل هذا النص حركة الشعر الحر؟ وما هي أهم مضامينه ومميزاته الشكلية ؟

II– الاشكالية

1- قراءة العنوان

في الليل

تركيبيا: شبه جملة متعلق بخبر لمبتدأ محذوف

دلاليا: الليل فضاء زمني يوحي بالخوف والكآبة وايضا هو زمن الابداع والتأمل مما يوحي بمعاناة الشاعر في جوف الليل.

2- قراءة بعض المؤشرات

السطر الأول والثاني: الحديث عن جو متوحش اذ الغرفة مغلقة والصمت مهيمن عليها وهذا يعزز ما يوحي به العنوان ويزداد هذا التعزيز بقراءة الأسطر 10و11و12.

3- فرضية القراءة

لعل النص يفصح عن معاناة الشاعر من الوحدة والألم منفردا في الليل في غرفته الموصدة.

 

III– الفهم

الوحدة 1: تعبير الشاعر عن الجو الكئيب والصامت في غرفته والذي نتج عنه الشعور بالوحدة والعزلة في الليل.

الوحدة 2: توهم الشاعر لخروجه من الغرفة وذهابه إلى اللقاء بأمه في المقبرة.

الوحدة الثالثة: اتخاد الشاعر لقرار العيش في عالم الوهم مادام سيحمله إلى أمه.

تقويم الفهم

معاناة الكاتب من العزلة بغرفته ليلا مما يجعله يتوهم قيامه برحلة الموت للقاء أمه.

 

IV– التحليل

1- الحقول الدلالية

للتعبير عن معاناته اعتمد الشاعر حقلي الزمان والمكان في علاقة تكامل تختزل هذه المعاناة كالتالي:

حقل الزمان: الليل، يوم، الحشر، مر الزمن، الليل

حقل المكان: الغرفة، المقبرة، دربي، الطرق..

وهكذا تلخص الأمكنة والأزمنة معاناة الشاعر. تميز النص بمضمون قوي للأم وذلك راجع إلى معاناة الشاعر من فقدانه لأمه عند الصغر.

2- البنية البلاغية

كما تميز زمن النص بين حاضر ميؤوس منه ومستقبل مرغوب في قدومه (سآخذ دربي) ولتقريب معاني المعاناةداخل الغرفة في زمن الليل وظف السياب صورا بلاغية منها:                                                         

س6: تشبيه مرسل مفصل، فالصورة الشعرية تكونت من خلال اللغة والخيال عن طريق التشبيه لتحقق وظيفة وصفية للمكان ذات حمولة انفعالية تتضمن معاني الحزن والخوف.

س15: من خلال مكون الاستعارة والخيال واللغة حيث يتخيل الشاعر المقبرة كانها امرأة ثكلى (فقدت ابنها) وفي ذلك استحضار لعلاقته بأمه.

وباعتبار النص يدخل ضمن تكسير البنية فقد اهتم السياب كثيرا بالايقاع الداخلي ومن ذلك تكرار الحروف الذي له موضوع بالقصيدة بل وبكل مقطع اضافة الى تكرار الكلمات المرتبطة بالموضوع (الغرفة، الباب، الليل، المقبرة، أمي)

ونجد أيضا من خلال التوازي الصوتي (فينصت لين يترصد بي) والتوازي التركيبي (س12 س14 واو العطف+فعل ماض+تاء المتكلم)

واجمالا فالقصيدة تمثيل لتيار تكسير البنية، إذ هناك اتويع في القافية والروي (الباء، الميم، الراء) مع التصرف بكل حرية في التفعيلات لكل سطر شعري.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية