Skip to content

التجربة والتجريب

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

التجربة والتجريب – تقديم:

مجزوؤة المعرفة –التجربة والتجريب :

تقديم إشكالي

في هذا الدرس سنتطرق لمفهومين وهما النظرية والتجربة. فلأول وهلة يبدو أن اللفظين النظرية والتجربة هما مفهومين متضادين ومتعارضين، فالأول يقترن بالتفكير والتأمل، بينما الثاني فيقترن بالممارسة والعمل. واعتماد التجربة في محاولاتها لتفسير ظواهر الكون على كل منهما وبنفس القدر، يفيد أن العلاقة بينهما هي أكثر تعقيدا مما يبدو، وتتعدى التضاد والتعارض نحو التحاور والتكامل.

وعندما نتحدث عن التجربة والتجريب، فأول شيء وجب التركيز عليه هو التمييز بينهما. فاذا لاحظنا فالتجربة والتجريب هو عنوان مركب، ولكنه في حد ذاته بسيط، وكتلميذ وجب علي فهم معنى كل واحد على حدة.

فالتجربة هي ملاحظة الظاهرة كما تجري في الطبيعة، بحيث أن الواقع المرئي هو واقع معطى، ليس من صنعي، وهنا أتحول من عالم أو باحث إلى مجرد ملاحظ، يعني أنني ألاحظ الظاهرة فقط بدون التدخل فيها وهذا ما سماه كلود بيرنار الانصات للطبيعة، حيث أن الملاحظ هو مجرد منفعل مع الظاهرة.

أما في التجريب فأنا أعيد بناء الواقع أو الوقائع مختبريا، ومن هنا فالحد الفاصل بين التجربة والتجريب هو أن التجربة تكون في الطبيعة، أما التجريب فهو في المختبر، وبالتالي فالواقع الموجود في الطبيعة ليس هو نفسه الواقع الموجود في المختبر، بحيث أن واقع المختبر هو واقع مبني من طرفي، وبالتالي فعكس الواقع المعطى في التجربة في هذه الحالة أنا لست مجرد ملاحظ، بل ملاحظ ومجرب في نفس الوقت، وذلك بتحكمي في عناصر الظاهرة بإظافة عنصر أو سحبه، بحيث أجرب الظاهرة في مختلف حالاتها وذلك للخروج بقانون عام. وبالتالي هنا فأنا لا أعتبر منصت للطبيعة بل أستعمل استنطاق الطبيعة بدراستي لجميع الحالات والخروج بفرديات جديدة.

ومن هنا فكل من التجربة والتجريب يحيلان على نقاش الاشكاليات التي يطرحها المنهج التجريبي والذي يتكون من أربع خطوات أساسية، وهي:

  1. الملاحظة.
  2. الفرضية.
  3. التجريب.
  4. الاستنتاج.

إشكالية النظرية والتجربة:

ما دور التجربة والتجريب في بناء المعرفة العلمية؟ وهل يمكن للمنهج التجريبي الاستغناء عن الخيال العقلي؟

المقاربات الفلسفية للتجربة والتجريب:

كلود برنار:

المنهج التجريبي وحده الكفيل ببناء نظرية علمية بالاعتماد على التجريب العلمي

يعتبر كلود واحدا من الفلاسفة الذين أعادو صياغة المنهج التجريبي ولكن دافعوا عليه في صيغته الكلاسيكية. ويعتبر التجريب أو فن الحصول على تجارب دقيقة ومحددة، هو الأساس العملي، بمعنى أن بناء المعرفة العلمية في مجال العلوم التجريبية هو المنهج التجريبي بخطواته الأربعة الأساسية وهي: الملاحظة، الفرضية، التجربة ثم استنتاج القانون.

ويركز كلود برنار على أن أساس المعرفة العلمية موجود في الملاحظة والتجربة.

روني طوم:

يؤكد على أن المنهج التجريبي لا يمكنه الاستغناء عن الخيال

ويدافع روني طوم عن المنهج التجريبي في صيغته المعاصرة، بحيث يعتبر أن المنهج التجريبي لا يمكنه الاستغناء عن الخيال العقلي، وبالتالي فالعقل لا يحظر فقط في الفرظية بل في مجموع مراحل المنهج التجريبي. ومن هنا يكون روني قد أعاد الاعتبار لدور العقل في بناء المعرفة العلمية بواسطة المنهج التجريبي.

ويميز هذا الرياضي الفيلسوف الفرنسي بين التجربة بمعناها الخام والتي لم تلعب أي دور في نشأة العلم الكلاسيكي بل شكلت عائقا لتطوره في الحقيقة وبين التجريب والذي يتميز بكونه مسألة منهجية للطبيعة، تصاغ بلغة رياضية دقيقة.

تركيب:

كخلاصة، يتأكد ان إنتاج المعرفة العلمية، أو بناء النظرية العلمية، رهين بالعلاقة المتبادلة بين التجربة والتجريب، بحيث أن التجريب يجسد ما هو واقعي ملموس، والتجربة الذهنية تمثل نشاطا رياضيا حرا للعقل. والاختلاف في المواقف يجد تفسيره في تباين المنطلقات الفكرية بين تصور يبدو سجين النزعة الوضعية التي تنظر إلى التجريب كمصدر وحيد لبلوغ اليقين العلمي، وموقف لا وضعي يؤكد على اندماج الخيال في صميم المنهج العلمي.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية