Skip to content

العدالة كاساس للحق

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية

تمهيد للمحور:

يقول المفكر الأمريكي المعاصر ليو ستروس:” إن رفض الحق الطبيعي يعني أن كل حق هو وضعي، وبعبارة أخرى أن الحق من وضع المشرعين ومحاكم مختلف البلدان دون سواهم، ومن البديهي أن يكون معقولا تماما وأحيانا من الضروري الكلام عن قوانين وقرارات جائرة”.

يتضح من هذا القول أنه إذا كان الحق يروم إقرار العدالة، فإن القانون قد لا يرقى دائما إلى ذلك الطموح، وهذا ما يفسر كيف أن ما هو قانوني قد لا يكون بالضرورة حقا، ويفسر كذلك وجود قوانين قد تعتبر جائرة. وهذا يعني أن الحق لا يختزل في ما هو قانوني، بل هو ما يتوخى إقرار العدالة. من هذا المنطلق يتعين التفكير في العلاقة بين العدالة والحق، وما يمثله كل واحد منهما بالنسبة للآخر: فما علاقة العدالة بالحق؟ و أيهما أساس للآخر؟ و هل يمكن اعتبار العدالة أساسا للحق، أم أن الاحتكام إلى الحق هو الذي يحدد ما هو عادل و ما هو غير عادل؟

الأطروحة 1  لـ : باروخ اسبينوزا النص رقم3 ص165

يعرض اسبينوزا تصوره للحق و العدالة، في إطار منظوره التعاقدي و تنظيره لما ينبغي أن تكون عليه الدولة الحديثة، معتمدا في ذلك على مجموعة من المفاهيم كالديمقراطية و القانون المدني و الإنصاف والمساواة. فما علاقة الحق بالعدالة في نظر هذا الفيلسوف؟

يؤكد اسبينوزا أن غاية السلطة السياسية الديمقراطية هي “تخليص الناس من سيطرة الشهوة العمياء والإبقاء عليهم بقدر الإمكان في حدود العقل بحيث يعيشون في وئام و سلام”. ذلك أن تفويض كل فرد لحقه الطبيعي ولحريته المطلقة للحاكم، يجعله ملزما باحترام القانون المدني الذي يسنه هذا الحاكم ويسهر على تطبيقه. والقانون المدني، حسب اسبينوزا، هو حرية الفرد في المحافظة على حالته كما حددتها و ضمنتها له مراسيم السلطة العليا. و بهذا المعنى، يكون حق الفرد هو ما يكون بالإمكان الاستفادة منه طبقا للقانون المدني. في حين أن العدالة هي  “استعداد دائم  للفرد لأن يعطي كل ذي حق ما يستحقه طبقا للقانون المدني”. و بذلك تكون العدالة هي إنصاف الأفراد و المحافظة بقدر متساو على حق كل واحد منهم.

إن الحق، باعتباره قائما على القانون المدني، هو أساس العدالة، فالعدالة تجسيد للحق وتحقيق له، و لا وجود لعدالة خارج الحق الذي تضمنه قوانين الدولة.

الأطروحة 2  لـ: ألان  النص رقم 4 ص166

يؤكد الفيلسوف الفرنسي ألان(إميل شارتيي) (1868-1951) أن المساواة أساس للحق. فصلاحية عقد تجاري مثلا، إنما تتأسس على مراعاته لحقوق كل الأطراف على قدم المساواة. فالحق، في نظر هذا الفيلسوف، وجد للتصدي للامساواة. و بهذا فالقوانين العادلة “هي التي يكون الجميع أمامها سواسية”، على اعتبار أن المساواة هي ذلك الفعل الذي نعامل به الناس بشكل متساو في جميع مجالات الحياة، بغض النظر عن تفاوتهم واختلافهم في السن أو الجنس أو المعرفة أو غيرها.

إن العدالة، باعتبارها قوانين يتساوى أمامها كل الناس، هي أساس الحق، فالعدالة والحق لا يمكن الحديث عنهما في غياب المساواة.

استنتاج حول المحور الثاني:

نستنتج في نهاية هذا المحور أن هناك ارتباطا وثيقا بين مفهومي الحق و العدالة، فالحديث عن أحدهما يقتضي بالضرورة الحديث عن الآخر، و كل واحد منهما يمكن أن يشكل أساسا للآخر.

Shares 0
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
0 Shares
Share
Tweet