Skip to content

مجزوءة المعرفة : مدخل إشكالي

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية

مجزوءة المعرفة :

مدخل إشكالي عام لمجزوءة المعرفة:

نسمي المعرفة بصفة عامة كل ما ينتج عن انفتاح الفكر، من خلال مجموعة من الأنشطة العقلية، على بعض المواضيع الخارجية أو على الذات نفسها، مستهدفا الفهم، الوصف، التفسير أو التنبؤ… و عندما يستهدف هذا الانفتاح موضوعا خارجيا دون تدخل للذات في ذلك الموضوع، فحينها نسمي ذلك معرفة علمية، تفضي بنا الى ما يعرف عادة بالعلوم “الحقة” أما العلوم الانسانية فنتحدث عنها عندما يكون موضوع المعرفة هو الذات نفسها، حيث يصعب القيام بعملية الفصل بين الذات الدارسة والموضوع المدروس، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في مطلب الموضوعية، أو دراسات إنسانية كما أشار الى ذالك لويس ألتوسير في مجزوءة المعرفة.

فالمعرفة العلمية هي كل تلك التصورات والآراء والحقائق عن مختلف الظواهر الكونية التي تم التوصل إليها وصياغتها باعتماد المنهج العلمي، بحيث أن هذه المعرفة ذات طبيعة تراكمية، تمكن الإنسان من التعامل بكفاءة مع الواقع المحيط به من خلال تصويره تصويراً موضوعياً.
إن المعرفة العلمية إذن هي بناء منظم من الأفكار والتصورات، يبدأ من الواقع وينتهي إلى تفسيره، بحيث أن العالِم Scientist هو بالأساس شخص يسلك طريقه الخاص من أجل الحصول علي هذه المعرفة، مستندا في ذلك إلى مجموعة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل، وتحدد عملياته، بحيث تمكنه من الوصول إلى نتيجة معلومة، وكل هذه القواعد هي ما يعرف بالمنهج العلمي.

ومن ذلك يبدو أن جدلية الفكري (ما ينتمي الى الذات) والواقعي (ماهو مرتبط بالموضوع) تعتبر جدلية تحتل مكانا أساسيا في بناء المعرفة العلمية، مما يحيلنا على طرح التساؤل التالي: هل يمكن لهذه المعرفة أن تبنى بناء عقليا نظريا خالصا ؟ أم أنها مطالبة لكي تصبح نظرية علمية حقة؟ وذلك باستحضار موضوع دراستها استحضارا واقعيا (تجريبيا) عن طريق الإصغاء أو الإنصات إليه. فطبيعة هذا التساؤل تعكس الإشكالية الأساسية للنظرية والتجربة. فإذا كان العلم علم بواقع ما كما يرى البعض (كلود بيرنار) فإن ذلك الواقع يقتضي منا استحضاره كمنطلق لبناء أية نظرية وكتمحيص لصدقها أو عدم صدقها. ولعل هذه العملية هي ما يقودنا الى إثارة مسألة التجريب والتجربة. فما المقصود بالتجربة ؟ وما المقصود بالتجريب ؟ وهل يمكن اعتبار كل من التجريب والتجربة إسمين يحملان نفس الدلالة، أم أن لكل واحد منهما دلالته الخاصة، بالرغم مما يمكن أن يحصل من تداخل أو تقاطع بينهما ؟ يقودنا مفهوم التجربة أيضا الى طرح التساؤل التالي: هل المقصود دوما بالتجربة هو تلك الممارسة التي تتم داخل المختبر، ونكون خاضعة لشروط محددة، أم أن التجربة يمكن أن تحمل دلالة أخرى تجعل منها فكرية محضة (روني طوم).

Shares 0
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
0 Shares
Share
Tweet