Skip to content

الحقيقة بوصفها قيمة

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

إشكالية المحور:

أين تكمن قيمة الحقيقة أي أين يتجلى دورها الفعلي وأهميتها العملية ؟ و لماذا هي مطلوبة ؟

المواقف و المقاربات الفلسفية:

كانط:

يرى كانط أن الحقيقة غاية الجميع ، فهي مطلوبة عقليا و منشودة أخلاقيا. إنها ما يجب أن يعلمه المرء و يعمل به. فالبحث عن الحقيقة وقَوْلُها واجب أخلاقي، فلا أحد يبحث عن الخطأ من أجل الخطأ. و الكذب ليس قيمة حتى يكون هدف الإنسانية و غاية البحث العلمي. و قد يؤدي الكذب إلى مصلحة فردية و يعود على الشخص بالنفع، لكنه لن يكون قيمة عقلية و هدفا إنسانيا. هذا ما يجعل الحقيقة فضيلةً والبحث عنها و قولها واجب مطلق لا يجوز عقليا و أخلاقيا التكتم عليها و إخفاؤها و إلا ساد الكذب و انتشر التضليل وتم الترويج للمغالطات. فقيمة الحقيقة في الارتقاء بالقدرات العقلية و استقامة السلوك.

وليام جيمس:

أصبحت الحقيقة مع الفلسفة البراغماتية حقيقة مرتبطة بقيم العصر كالمنفعة، العمل والمردودية والإلتصاق بالواقع الإجتماعي والإقتصادي والسياسي وبناءا على ذلك قام “وليام جيمس” بانتقاد التصور التقليدي الفلسفي للحقيقة معتبرا أنه إذا كانت الحقيقة في الفلسفة المثالية حقيقة عقلية خالصة لا علاقة لها بالواقع بل إن الواقع هو الذي يجب أن يطابقها فإن النزعة البرغماتية تقف على طرفي نقيض من هذا النصور إذ ترى أن الحقيقة ليست فكرية وأن الأفكار لاتستمد حقيقتها من ذاتها وإنما بالنظر إلى مردودها على حياة الإنسان ومدى ما تقدمه من منفعة مادية له. إن الحقيــقي عند ” وليام جيمس هو المـــفيـــــــــد.


خلاصـــــــة :

تتعدد معاني الحقيقة و تتنوع معايير تمييزها و قيمها؛ فتعدد أوجهها دليل على طابعها الإشكالي، و دليل على أن ليس ثمة خطاب واحد يمتلكها أو يمثلها في مختلف أبعادها و وُجُوهِها. وعليه لا ينبغي النظر إلى مختلف المواقف أنها تصورات متناقضة معادية لبعضها بل تدل على نسبيتها، و أن كل واحدة تمثلها من زاوية معينة وفي حقبة محددة لا في شموليتها و إطلاقها. إذا فكل فلسفة أو علم أو نظرية إن هي إلا تعبير نسبي مؤقت للحقيقة أو لحظة في سيرورة البحث عنها دون أن تكون الكلمة الفصل أو النهائية.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية