Skip to content

العلاقة مع الغير

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

العلاقة مع الغير – المحور الثالث

 يبدو من خلال المحورين السابقين (وجود الغير ومعرفة الغير) أن وجود الغير ضروري سواء كان إيجابيا أو سلبيا وأن معرفة الغير تتراوح بين الإمكان والاستحالة، كل ذلك يتحدد تبعا لطبيعة العلاقة مع الغير والتي ينبغي أن تتجاوز المستوى الأنطولوجي والمعرفي إلى ما هو قيمي وأخلاقي.

الاشكالية:

فما طبيعة العلاقة مع الغير ؟ وما هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقة مع الغير: هل على الصداقة أم على العداوة ؟

المواقف و المقاربات الفلسفية للعلاقة مع الغير:

علاقة العداوة :

تعتبر جوليا كريستيفا الغريب سكينا لنا على نحو غريب، بحيث ترفض كريستيفا المعنى اليوناني القديم لمفهوم الغريب والمرتبط بالاخر، الذي نكن له مشاعر الحقد باعتباره ذلك الدخيل المسؤول عن الشرور، أو ذلك العدو الذي وجب القضاء عليه لإعادة السلم إلى المجتمع.

تعتبر جوليا كريستيفا الغريب سكينا لنا على نحو غريب، بحيث ترفضكريستيفا المعنى اليوناني القديم لمفهوم الغريب والمرتبط بالاخر، الذي نكن له مشاعر الحقد باعتباره ذلك الدخيل المسؤول عن الشرور، أو ذلك العدو الذي وجب القضاء عليه لإعادة السلم إلى المجتمع. وبحسب نظر كريستيفا حول العلاقة مع الغير فبمعرفة الغير، نستبعد أن نبغضه في ذاته. إن الغريب يبدأ عندما ينشأ لدي الوعي باختلافي، وينتهي عندما نتعرف على أنفسنا جميعا وندرك أننا غرباء متمردون على الروابط الاجتماعية. كما تنتقد كريستيفا الدلالة الحقوقية المعاصرة للغريب والتي تطلق على الشخص الذي لا يتمتع بمواطنة البلد الذي يقطنه، لأنها تطمس الوضعية المختلف التي يتخذها الإنسان داخل جماعة بشرية بحيث تنغلق على نفسها مقصية المخالفين لها. هذا التنافس على التشيئ وإثبات الذات وانتزاع الاعتراف، هو ما قد أكده من قبل الفيلسوف الألماني هيجل فيما يخص العلاقة مع الغير، مبينا في جدلية العبد والسيد أن العلاقة بين الأنا والغير قائمة على الصراع الذي يؤدي في النهاية إلى تفاعل الذوات الإنسانية ودخولها في علاقات جدلية. فالذات لن تأخذ مكانها في الوجود إلا باعتبارها السيد أو العبد. وهذا الصراع مستمر في الزمان والمكان بما أن كل ذات تسعى إلى انتزاع الاعتراف بشكل دائم. يترتب على ذلك أن العلاقة مع الغير علاقة صراعية صدامية وهي جوهر الوجود البشري العلائقي التفاعلي.

علاقة الصداقة:

إن الصداقة باعتبارها مثالا هي علاقة بين شخصين أو أكثر، تقوم على الحب والاحترام في نظر إيمانويل كانط، وغاية هذا المثال هي تحقيق الخير للصديقين الذين جمعت بينهما إرادة طيبة.

قد يشكل الصراع وجها من أوجه العلاقة مع الغير إلا أنه ليس الوجه أو التجلي الوحيد. فالأنا والغير يرتبطان أيضا بعلاقات حب واحترام، وأكثر من ذلك علاقات تضحية وإيثار وهي قيم أخلاقية تساهم في بناء الوجود المشترك وتنميته.

إن الصداقة باعتبارها مثالا هي علاقة بين شخصين أو أكثر، تقوم على الحب والاحترام في نظر إيمانويل كانط، وغاية هذا المثال هي تحقيق الخير للصديقين الذين جمعت بينهما إرادة طيبة. بحيث يتولد عن مشاعر الحب تجاذب بين الصديقين، في حين يتولد عن مشاعر الاحترام تباعد بينهما. وإذا تناولنا الصداقة من جانبها الأخلاقي في العلاقة مع الغير، نجد أن من واجب الصديق تنبيه صديقه إلى أخطائه كالما ارتكابها، وكل ذلك من أجل الخير له. وتشكل أخطاء الشخص تجاه صديقه إخلالا بمبدأ الاحترام بينهما. ومن هنا يرى كانط أنه لا يجب أن تقوم الصداقة على منافع مباشرة ومتبادلة، بل يجب أن تقوم على أساس أخلاقي خالص. ويمكن للصداقة في العلاقة مع الغير، أن تعترضها صعوبات تجعلها عبئا ثقيلا على الذات، لكنها رغم ذلك تظل ضرورية ما دامت واجبا عقليا أخلاقيا خالصا منزها عن المصلحة والمنفعة. هذه الضرورة في العلاقة مع الغير سبق للفيلسوف اليوناني أرسطو أن أكد عليها، معتبرا الصداقة حاجة طبيعية، لأنها نتاج الإحساس الطبيعي الفطري بالحب نحو الآخر. هذا الإحساس مشترك بين جميع الكائنات. لكن الصداقة بالنسبة للإنسان فضيلة أخلاقية وعلامة على الإرادة الخيرة والطيبة، وهي ضرورية لأن لا أحد يقبل العيش بدون أصدقاء ولو كان يملك كل الخيرات.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية