Skip to content

مشروعية الدولة وغاياتها

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  • 2
  •  
  •  
  •  
  •  
    2
    Shares

مشروعية الدولة :

تمهيد للمحور:

المشروعية هي مجموع الأسباب والاعتقادات التي تجعل مجموعة بشرية تصادق وتقبل السلطة السياسية الممارسة عليها من طرف جهاز الدولة، والتي تستمد منها هذه الأخيرة أحقيتها في ممارسة سلطتها. وقد تصدى فلاسفة العصر الحديث لسؤال مشروعية الدولة، حيث أسسوا “نظرية الدولة” على مفهوم التعاقد، الذي بمقتضاه يكون منشأ السلطة السياسية المشروعة ميثاقا أصليا يتخلى الناس بموجبه عن كل أو بعض حرياتهم الطبيعية، مقابل سلم وحرية مضمونة من طرف رجل حاكم يمثل الإرادة العامة. غير أن فلاسفة العقد الاجتماعي اختلفوا حول طبيعة الحرية التي يتمتع بها الفرد في إطار الدولة التعاقدية: فإذا كان جون لوك يقلص من سلطة الدولة، ويحصر تدخلها في المجال العمومي المشترك، ويرفض تدخلها في المجال الخصوصي للأفراد، سواء تعلق الأمر بالجانب الاقتصادي (الملكية) أو بالجانب الروحي(الاعتقاد الديني)، فإن طوماس هوبس يمنح للدولة سلطة مطلقة تخولها التدخل في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، مؤكدا أن السلطة المطلقة التي يتمتع بها الحاكم ليست غايتها السعادة والانفراد بالحكم، بل هي ضمان السلم وحماية ممتلكات الأشخاص، ومن ثم الحيلولة دون عودة الناس إلى حالة الفوضى والعنف وحرب الكل ضد الكل. من هذا المطلق يمكن التساؤل حول مشروعية الدولة وغايتها: فمن أين تستمد الدولة مشروعيتها؟ وماهي غاياتها؟

الأطروحة 1 لـ: باروخ اسبينوزا   –  النص رقم1ص131

ما هي الغاية التي تستمد منها الدولة مشروعيتها؟ وعلى أي أساس تقوم هذه الدولة؟

إن الدولة، حسب اسبينوزا، لا تستمد مشروعيتها من ممارسة السلطة أو السيادة ومن قهر الأفراد وترهيبهم، بل تستمدها من العمل على تحريرهم والحفاظ على أمنهم وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الطبيعية، دون إلحاق الضرر بالآخرين. فالغاية الحقيقية من تأسيس الدولة، في نظر هذا الفيلسوف، هي تحقيق الحرية، وتمكين كل مواطن من الحفاظ على حقه الطبيعي في الوجود باعتباره وجودا حرا. ويعتبر اسبينوزا أن قيام الدولة ينبني على شرط ضروري يتمثل في أن تكون سلطة إصدار القرار بيد جماعة من الأفراد أو بيد فرد واحد، بشرط أن يتخلى كل فرد من أفراد المجتمع عن حقه في أن يسلك وفق ما يريده هو؛ لأن الناس “ما كانوا ليعيشوا في سلام لو لم يتخل كل فرد عن حقه في أن يسلك وفقا لما يمليه عليه قراره الشخصي”. لكن ذلك لا يعني تحويل الأفراد إلى آلات صماء، لأن هؤلاء يحتفظون بحرية تامة في تفكيرهم وأحكامهم، معتمدين في ذلك على العقل وحده، لا على الخداع    أو الغضب أو الحقد.

إن الدولة تستمد مشروعيتها من كونها تتغيا تحقيق الحرية، وذلك عبر تحرير الإنسان من العنف والخوف، لتجعل منه كائنا يتمتع بجميع قواه الطبيعية، الجسمية والفكرية، لكن شريطة أن لا يتصرف ضد سلطتها.

الأطروحة 2 لـ: هيجل  النص رقم2 ص132

إن الدولة، حسب هيجل، لا تستمد مشروعيتها من مجرد حماية الملكية والحرية الشخصية وضمان الأمن، بل تستمدها من كونها تهدف إلى تحقيق الخير المشترك. فالدولة لا تنشأ نتيجة وجود إرادة فردية واحدة، بل هي مجموع الإرادات الواعية، على أن وجودها يتأسس على استقرار الأفراد لتحقيق تعاقد قائم على التشارك الجماعي. إن الدولة عند هذا الفيلسوف هي المجال الذي تصبح فيه الحرية الفردية حرية كونية. ذلك أن الدولة ليست إلا الفرد نفسه وقد تموضع عن طريق حذف السمات العارضة الزائلة، والتركيز على ما هو كوني فيه؛ لذلك، فإن الإرادة الحقيقية الأصيلة للفرد لا تصل إلى تحررها الكامل إلا في الدولة، حيث تصبح فيها غاياته غايات اجتماعية. وهذه الوحدة الجوهرية بين الفردي والكلي هي الغاية المطلقة للدولة، وفيها تحقق الحرية قيمتها العليا. لهذا يعتبر هيجل أن من أسمى واجبات الأفراد هو أن يكونوا أعضاء في الدولة. ولا يجب الخلط، حسب هذا الفيلسوف، بين الدولة والمجتمع المدني، ذلك 

والحريات والإرادات الفردية إلى الإرادة العامة العقلية والكلية؛ فهي أصدق تعبير عن سمو الفرد ورقيه إلى الكونية، إنها حقيقة روح العالم.

إن الدولة تستمد مشروعيتها من كونها تحققا فعليا للفكرة الأخلاقية الموضوعية وتجسيدا للقيم الإيجابية، لذلك فهي غاية ذاتها، لأنها نظام عقلي يتجلى في التاريخ.

أن خدمة مصالح الأفراد الذاتية والمرتبطة بحياتهم اليومية هي من اختصاص مؤسسات المجتمع المدني، أما الدولة، باعتبارها تركيبا عقليا فهي تتجاوز التجزيء

الأطروحة 3 لـ: ماكس فيبر    النص رقم3 (نص إضافي)[1]

يحدد فيبر ثلاث أنواع من المشروعية، تشكل أساس الأشكال المختلفة للدولة: فهناك مشروعية الحكم اعتمادا على التراث وحماية الماضي واستلهام الأجداد، وفي هذه الحالة تنبني مشروعية الدولة على سلطة الأمس الأزلي، أي سلطة العادات والتقاليد التي تكرسها صلاحيتها العتيقة. وهناك المشروعية المرتبطة بشخص ملهم يتمتع بمزايا شخصية فائقة وبصفات خارقة تجعل منه زعيما متميزا، وهنا تستمد الدولة مشروعيتها من السلطة الكاريزمية للزعيم، والتي تجعل الرعايا يتفانون تجاه القضايا التي يدعوا إليها. وهناك المشروعية المؤسسية المرتبطة بالتصور التعاقدي الحديث للمجتمع وللسلطة، حيث إن الدولة الحديثة لم تعد تستمد مشروعيتها من الآباء والأجداد ولا من أشخاص ملهمين، بل من التمثيلية والانتخاب وسيادة الأمة ومرجعية القانون والمؤسسات وتوزيع السلط ومبدأ الحرية. ويؤكد فيبر أنه كلما بحثنا عن أسس مشروعية سلطة الدولة فإننا نصادف دوما هذه الأشكال الثلاثة، وإن كان من النادر جدا مصادفتها، في الواقع، في شكلها الخالص.

إن الدولة يمكن أن تستمد مشروعيتها من سلطة الأمس الأزلي، أو من السلطة الكاريزمية للزعيم، أو من السلطة المؤسسية القائمة على التمثيلية والانتخاب وسيادة الشعب.


  • 2
  •  
  •  
  •  
  •  
    2
    Shares
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية