Skip to content

معايير الحقيقة

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

معايير الحقيقة – المحور الثاني:

إشكالية المحور :

ما هي معايير الحقيقة؟ هل هي مطابقة الفكر لمبادئه؟ أم مطابقة الفكر للواقع؟ أم كلاهما معا؟

المواقف و المقاربات الفلسفية لمعايير الحقيقة:

ديكارت:

إدراك الحقيقة يتم بواسطة الحدس أولا ثم الاستنباط ثانيا. فالحدس والاستنباط هما فعلان لفحص الحقائق وتمييزها عن الاخطاء. بل هما اساس معايير الحقيقة.

يرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت (René DESCARTES 1596- 1650) أن المعيار العقلي هو أبرز معايير الحقيقة. فالعقل معيار من معايير الحقيقة وهو أعدل قسمة بين الناس، و الحقيقة لا توجد إلا في العقل وحده، فهو مصدر الحقيقة و معيارها، و على الإنسان أن يُحْسِن و يُحْكِم استخدام العقل لتكون منطلقاته و نتائجه يقينية. و يميز ديكارت بين نوعين من الحقيقة، حقيقة تعلم بالحدس و هي البداهات، وحقيقة تعلم بالاستنباط و هي النتائج المنطقية. والحدس نور عقلي لإدراك الحقائق البديهية مباشرة و على الفور. فالحدس و الاستنباط إذا عمليتان عقليتان بهما نميز بين الحقيقة و اللاحقيقة. و ما لا يعلم بالحدس أو الاستنباط ليس حقيقة. ويقول ديكارت : ” إننا نعرف الحقيقة حينا بالحدس، و حينا بالاستنباط.” و يشترط ديكارت للحصول على اليقين الذي لا يخالطه شك احترام العقل لأربعة قواعد منهجية هي : البداهة – التحليل – التركيب – المراجعة .

جون لوك:

فيما يخص معايير الحقيقة يرفض أصحاب المذهب التجريبي الذين يرون بان التجربة والحس هما المصدر الاول والمباشر لما نعلمه من حقائق، وهذا ما عبر عنه أحد أقطاب هذا المذهب في انجلترا وهو “جون لوك” بقوله: ” إن العقل يولد صفحة بيضاء ليس فيها أي شيء قبل التجربة وان جميع أفكارنا مستقاة من التجربة إذ لايوجد في العقل شيء إلا وقد سبق وجوده في الحس” فالتجربة وحدها هي التي تنقش في عقولنا المبادئ والأفكار، وهكذا فليس هناك إطلاقا معان فطرية وموروثة إذ لو كان الأمر كذلك لتساوي الناس في المعرفة في كل زمان ومكان، في حين نجد ان الناس يختلفون في ذلك كثيرا، فالأعمى لايدرك الألوان والأطفال والمعتوهون لايدركون معنى الذاتية وعدم التناقض ولا معنى الجدية.

معيار المنفعة :

وهو المعيار الذي تقوم به الفلسفة البرجماتية. و البرجماتية فلسفة أمريكية، ظهرت في نهاية القرن 19. تعتبر هذه الفلسفة حقيقة كل فكرة عملية قابلة للتطبيق في الواقع و تؤدي إلى النجاح و تحقيق المصالح و المنافع الخاصة؛ إنها خطة ثمينة لانجاز عمل ناجح نافع و مفيد، وهذا ما يجعل الحقيقة وسيلة أو أداة. وعليه فإن الفكرة ليست حقيقة في ذاتها، بل في كونها وسيلة. و لذلك لم تعد الحقيقة هي ما نفكر فيه بل هي ما نعمله بنجاح لفائدة حياتنا من ازدهار و رفاهية، أي أنها ليس صورة للواقع بل أداة للفعل و التأثير فيه لتحقيق نتائج مُرْضية؛ إنها ما يتطابق مع المنفعة لا مع الفكر و الواقع. فما ينفعني حقيقة و ما يضرني ليس حقيقة. وعليه فما ينفعني يضر غيري، و ربما أن ما ينفعني في ظروف يضرني في ظروف أخرى. و لذلك تكون الفكرة الواحدة في نفس الوقت حقيقة و لاحقيقة، تختلف باختلاف الظروف و الأشخاص. الحقيقة بهذا المعنى لا تكون فكرة مطلقة، كما أنها تفقد قيمتها العقلية و الأخلاقية.

تركيب حول معايير الحقيقة:

نستخلص مما سبق حول معايير الحقيقة  أنه لا يمكن الحديث عن حقيقة واحدة وثابتة نظرا لاختلاف الحقول المعرفية التي تدعي إنتاج الحقيقة. وما دامت الأخيرة متعددة فإن معايير الحكم عليها ستكون متعددة كذلك، إذ يمكن التمييز بين الحقيقة العقلية والحقيقة التجريبية وبين الحقيقة المرتبطة بالممارسات الاجتماعية والسياسية، أي المرتبطة بالنسق الاجتماعي.


  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية