Skip to content

سلاسل الطمر

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية

1- المميزات البنيوية والجيولوجية لسلاسل الطمر

 الجزء الأول: الخصائص البنيوية والجيوفيزيائية.

الجزء الثاني: الخصائص البتروغرافية (الصخرية)

 الجزء الثالث: تفسير آلية الطمر

تتواجد السلاسل الجبلية الحديثة على حدود التقارب بين الصفائح، وبالتالي فهي سلاسل بيصفيحية  مازالت الظواهر المسؤولة عن تشكلها فعالة ونشيطة، مع وجود دلائل على استمرارية هذا النشاط متمثلة في الزلازل والبراكين الحديثة وما يرافق ذلك من تغيرات بنيوية وعيدانية تلحق الطبقات، على عكس السلاسل الجبلية القديمة التي توقفت الظواهر المسؤولة عن تكوينها في حقب جيولوجي سابق لتعوض بظواهر الحث والتعرية الهادمة لها.

تساؤلات:

  • ما هي أنواع السلاسل الجبلية الحديثة؟
  • ما هي الخاصيات التي تمكن من التمييز بينها وتحديد ظروف نشأتها؟

 I- أنواع السلاسل الجبلية الحديثة وعلاقتها بتكتونية الصفائح

تتوفر في الطبيعة ثلاث أنواع من السلاسل الحديثة التي تنشأ على الحدود بين الصفائح، وحسب نوع منطقة التقارب نميز بين:

  • سلاسل الطمر
  • سلاسل الطفو
  • سلاسل الاصطدام

تنتشر السلاسل الجبلية الحديثة على حدود التقارب بين الصفائح، لكن طبيعة الصفائح المتقاربة أغلفتها الصخرية، تحدد طبيعة ونوع السلسلة المتشكلة في منطقة التماس بين الغلافين الصخريين:

  • سلسلة الطمر: انغراز غلاف صخري محيطي أسفل غلاف صخري قاري.
  • سلسلة طفو: ركوب غلاف صخري محيطي فوق غلاف صخري قاري.
  • سلسلة اصطدام: تماس مباشر بين قشرتين قاريتين لصفيحتين مختلفتين.
  • خصائص السلاسل الجبلية الحديثة

1- سلاسل الطمر

أ- ظروف نشوء السلسلة

تنشأ هذه السلاسل في مناطق الطمر وذلك نتيجة انغراز غلاف صخري محيطي أسفل غلاف صخري قاري وذلك بتدخل عاملين:

  • القوى التكتونية: تمكن القوى الانضغاطية (الناتجة عن عمل ذروة وسط محيطية في منطقة أخرى) من تقارب صفيحتين فيما بينهما
  • الكثافة: عند تقارب غلافين صخريين، أحدهما محيطي والثاني قاري، فإن الغلاف الصخري المحيطي الأكثر كثافة ينغرز أسفل الغلاف الصخري القاري.

ب- مميزات سلاسل الطمر

تتميز سلاسل الطمر بمجموعة من الخاصيات التي تمكننا من تحديد طبيعة السلسلة وظروف تشكلها، ويمكن تحديد هذه الخاصيات في الخمس التالية:

a- مستوى بنيوف

 على مستوى التماس بين الغلافين الصخريين القاري والمحيطي، تتوزع البؤر الزلزالية بشكل مائل في اتجاه الغلاف الصخري الراكب، حيث أنه كلما ابتعدنا من منطقة التماس في اتجاه القارة ازداد عمق هذه البؤر الزلزالية، ونسمي المستوى الذي يضم جميع البؤر الزلزالية بالمنطقة بمستوى بنيوف.

b- توزيع منحنيات تساوي درجة الحرارة:

 على مستوى منطقة التماس بين الصفيحتين، يحدث انخفاض لدرجة الحرارة يفسر بانغراز جسم بارد نحو الأعماق والمتمثل في الغلاف الصخري المحيطي (البارد جدا) مما يؤدي إلى انخفاض في درجات الحرارة حسب مستوى يتطابق مع مستوى بنيوف.

c- بركانية أنديزيتية:

تتميز منطقة الطمر ببركانية انفجارية ينتج عنها تكوين صخور بركانية خاصة مميزة للمنطقة نسميها صخرة الأنديزيت نسبة إلى سلسلة جبال الأنديز.

 عند مقارنة صخور الأنديز بصخور الغلاف الصخري المحيطي المنغرز من جهة وصخور القشرة القارية الراكبة من جهة أخرى فإننا نلاحظ أن صخور الأنديزيت وسيطة، في نسب مكوناتها الكيميائية، بين صخور القشرة القارية والقشرة المحيطية لمنطقة الطمر.

  • تفسير نشوء الصهارة الأنديزيتية

عند وصول الغلاف الصخري المحيطي المنغرز إلى عمق معين، حيث درجة الحرارة مرتفعة نسبيا، وبفضل توفر الماء الذي يساهم في انصهار الصخور عند درجات حرارة أقل من درجة الحرارة اللازمة لانصهارها في الطبيعة، فإنها تنصهر فتشكل صهارة قاعدية، تصعد ، بفعل كثافتها المنخفضة، نحو السطح مخترقة صخور القشرة القارية التي تعلوها، ويرافق هذا الاختراق بانصهار منطقة الاختراق (صخور القشرة القارية) ودمج تركيبها الكيميائي داخل الصهارة الأصلية الصاعدة، فتتشكل صهارة وسيطة، في تركيبها الكيميائي، بين صخور القشرتين القارية والمحيطية.

يؤدي انغراز القشرة المحيطية (ارتفاع درجة الضغط ودرجة الحرارة) إلى وصولها على أعماق قد تصل فيها درجة الحرارة إلى ما يقارب 1000°C لكنها مع هذا تبقى غير كافية لانصهار الصخور القاعدية (خاصة البريدوتيت الذي يلزمه 1200°C على الأقل للانصهار)، وبالتالي من الضروري توفر عنصر مساعد للانصهار في ظل درجة الحرارة المنخفضة هاته: إنه عنصر الماء !!!

تتعرض صخور القشرة المحيطية، نتيجة مكوثها في أعماق المحيط لزمن جيولوجي كبير، لتغير في تركيبها الكيميائي نتيجة توفر الماء الذي يمكن من اغتناء معادنها بالماء فتصبح مميهة (hydratés).

خلال عملية الانغراز تتعرض هذه المعادن لدرجات حرارة مرتفعة (800°C-1000°C)، فينتج عن ذلك ظاهرتان:

  • تجفيف المعادن لتوفير جزيئات الماء
  • تغير في طبيعة هذه المعادن (نتيجة فقدانها للعناصر الكيميائية التي شكلت جزيئات الماء) وتغير بالتالي في طبيعة الصخرة (نظرا لكون الصخرة هي مجموع المعادن التي تشكلها)

d- موشور التضخم:

وهو عبارة عن بنية تتشكل نتيجة كشط الرواسب المميهة التي تعلو القشرة المحيطية وتجميعها في منطقة التماس بين القشرتين القارية والمحيطية

e- الحوض الهامشي:

 يعوض الانخفاض الذي يتشكل في الجزء القاري، ما بعد السلسلة الجبلية، الارتفاع الجديد المتمثل في سلسلة الطمر، كما يعبر الانخفاض عن نقصان في كمية المادة يعوض زيادتها على مستوى السلسلة الجبلية وذلك للحفاظ على:

  • كتلة ثابتة للكرة الأرضية
  • حجم ثابت للكرة الأرضية

ويؤكد هذا العلاقة التي تربط موشور التضخم و ارتفاع السلسلة الجبلية بالحوض الهامشي و زاوية انغراز القشرة المحيطية حيث:

  • كلما كانت زاوية الانغراز كبيرة: موشور التضخم ضعيف، ارتفاع السلسلة كبير، عمق الحوض الهامشي كبير
  • كلما كانت زاوية الانغراز ضعيفة: موشور التضخم كبير، ارتفاع السلسلة ضعيف، عمق الحوض الهامشي ضعيف
  • نموذج تفسيري لنشوء سلسلة جبال الأنديز

 تشكلت  سلسلة جبال الأنديز عبر انغراز غلاف صخري محيطي أسفل آخر قاري لصفيحة مختلفة، نتج عنه ارتفاع السلسلة الجبلية. تنصهر أجزاء الغلاف الصخري المنغرز فتتشكل الصهارة الأنديزيتية التي تنتج الأنديزيت، ويمكن هذا الانصهار من استمرار انغراز الغلاف الصخري المحيطي وبالتالي استمرار ظاهرة الطمر.

  

Shares 0
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
0 Shares
Share
Tweet