Skip to content

بعض اضطرابات الجهاز المناعتي

بعض اضطرابات الجهاز المناعتي

من الممكن أن يتعرض الجهاز المناعتي، كباقي أجهزة الجسم، إلى مجموعة من أشكال الخلل التي نتمكن من التعرف عليها وتمييزها اعتمادا على أعراضها، ويتطلب أي خلل في عمل الجهاز المناعتي التدخل لمحاولة تقويمه.

تساؤلات:

  • ما هي أشكال اضطرابات الجهاز المناعتي؟
  • كيف يمكن تقويم هذه الاضطرابات؟

 I- الاستجابة الأرجية

 1- مفهوم الاستجابة الأرجية

تعبر الاستجابة الأرجية عن اضطراب في الجهاز المناعتي على شكل إفراط في الاستجابة المناعتية.

تتمثل الأرجية في استجابة مناعتية مفرطة اتجاه عناصر خارجية لا تكون في الغالب ممرضة كحبوب اللقاح أو زغب بعض الحيوانات … والتي نسميها عناصر مؤرجة أو مؤرجات والتي هي في طبيعتها عبارة عن مولدات مضاد غير ممرضة في العادة ولا تثير لدى أغلب الأشخاص استجابة مناعتية قوية بنفس الشكل الملاحظ عند الأشخاص الأرجيين.

تظهر أعراض الأرجية بشكل يكاد يكون موحدا: عطس، سعال، سيلان أنفي، تضيق المسالك الهوائية…

2- خاصيات الاستجابة الأرجية

  • معطيات تجريبية

بغرض التعرف على بعض خاصيات الاستجابة الأرجية اقترح العالمان Richet وPortier تجربة قاما خلالها بحقن كلب بكمية ضعيفة من هريس لوامس شقار البحر، ولم تظهر أي مضاعفات لدى الحيوان.

بعد 22 يوما سيقومان بنفس الحقن مرة أخرى فكانت النتيجة انهيار قوى الحيوان واختناقه ثم موته بعد دقائق.

  • تحليل

إذا كانت لوامس شقار البحر عبارة عن مولدات مضاد، فإن المفترض أن يقوم الحقن الأول بتمنيع الحيوان ضد سم شقار البحر لكن النتيجة كانت مناقضة وهي موت الحيوان ونتحدث بالتالي عن الصدمة اللاوقائية.

  • استنتاج

إن الاستجابة الأرجية لا تظهر إلا عند الاتصال الثني بنفس مولد المضاد

نسمي الاتصال الأول بالعنصر المؤرج المرحلة التحسيسية

نسمي الاستجابة المناعتية المفرطة والفورية التي يظهرها الجهاز المناعتي إثر الاتصال الثاني بنفس العنصر المؤرج حساسية مفرطة فورية.

3- آلية الاستجابة الأرجية

تتدخل في الاستجابة الأرجية (باعتبارها استجابة مناعتية مفرطة) خلايا ووسائط مناعتية، تبين الوثيقة التالية آلية الاستجابة الأرجية:

يمكن بالتالي تقسيم الاستجابة الأرجية إلى مراحل:

أ- المرحلة التحسيسية: تتم على شكل استجابة مناعتية نوعية ذات وسيط خلطي، حيث ترتبط اللمفاويات B بمولد المضاد من جهة، ومن جهة أخرى تقوم البلعميات الكبيرة بعرض المحددات المستضادية لمولد المضاد على اللمفاويات T4 التي تنشط LB فتتحول إلى بلزميات تنتج مضادات أجسام خاصة من النوع IgE النوعية للعنصر المؤرج. تنتقل IgE للارتباط بالخلايا البدينة

ب- مرحلة الحساسية المفرطة الفورية: عند الاتصال الثاني بنفس مولد المضاد، يتم تثبيته على IgE الغشائية (على غشاء الخلايا البدينة خاصة) فتحرر الخلايا البدينة الهيستامين الذي نعتبره وسيطا التهابيا يتسبب في الأعراض الملاحظة، إضافة إلى الخلايا البدينة فإن IgE تجد مستقبلات لها على القعدات أيضا وتنتج هذه الخلايا الأخيرة أيضا وسائط التهابية تنتشر في كل الجسم مما ينتج الصدمة اللاوقائية

ج- مرحلة الحساسية المفرطة المتأخرة: في حال استمرار التعرض لنفس العنصر المؤرج، بعد 24 إلى 48 ساعة عن الإصابة الأولى، يجذب الهيستامين المفرز من طرف الخلايا البدينة القعدات والحمضات إلى موقع تواجد العنصر المؤرج ويستمر انتاج الوسائط الالتهابية مما يرفع من مدة وشدة الاستجابة الأرجية.

 II- القصور المناعتي: داء السيدا

في هذه الحالة من اضراب الجهاز المناعتي، فإن شكل الخلل هو قصور (ضعف) في الاستجابة المناعتية ناتج عن حمة فقدان المناعة المكتسبة عند الانسان VIH.

1- بنية حمة VIH 

حمة VIH  هي عبارة عن فيروس قهقري أي أنه لا يتوفر على جزيئة ADN كمادة وراثية، ولكن يتوفر فقط على جزيئة ARN بإمكانها أن تستنسخ عكسيا لتتحول إلى ADN بفعل توفر الحمة على أنزيم الناسخ العكسي.

تتميز حمة  VIH بكثرة الأغشية البروتينية وتتحصن “المادة الوراثية” داخل الكبسيدة.

 

2- دورة حياة حمة VIH

  • يتم تثبيت VIH على مستقبلات CD4 بواسطة gp12 فيلتحم غشائي VIH و T4 ويحقن الفيروس كبسيدته داخل الخلية الهدف وتحرر ARN والناسخ العكسي هذا الأخير يعمل على النسخ العكسي لـ ARN إلى ADN لولب واحد ثم يتضاعف اللولب.
  • يدمج ADN الفيروسي بواسطة الأنزيم المدمج في ADN اللمفاوية T4 ويصبح وظيفيا أي يبدأ في العمل وذلك بنسخ عدة جزيئات من ARNm و ARN فيروسي، انطلاقا من ARNm يتم تركيب البروتينات الفيروسية التي تتجمع مع ARN الفيروسي لتتبرعم انطلاقا من غشاء الخلية وتحرر فيروسات جديدة يمكنها التطفل على خلايا أخرى.
  • خلال عملية النسخ العكسي تحدث أخطاء في إدماج النيكليوتيدات من طرف الأنزيم، مما يغير شكل الفيروس باستمرار، وبالتالي صعوبة القضاء عليه من طرف جهاز المناعة.

 3- مراحل المرض

أ- من السلبية المصلية إلى الإيجابية المصلية

تدخل حم VIH عبر السوائل المقيتة للجسم (دم، حليب الأم….) والمخاطات وخصوصا منها التناسلية، فتستقر أولا في الخلايا التغصنية للمخاطات، ومنها إلى الدم، فنتكلم بالتالي عن مرحلة التعفن ألولي التي تتميز بحمى وعياء وانتفاخ العقد اللمفاوية على مستوى العنق أو تحت الساعدين. تدوم هذه المرحلة بضعة أسابيع قبل أن تختفي بعد أن يكون الجسم قد بدأ في إنتاج مضادات الأجسام النوعية ضد VIH: إنها الإيجابية المصلية.

ب- مرحلة الكمون

تدوم هذه المرحلة عدة سنوات ، لا تظهر خلالها أي أعراض لدى الشخص المصاب رغم كونه حاملا للعنصر الممرض، لكن يبدأ تدمير اللمفاويات T4.

ج- مرحلة الأمراض الانتهازية

يحدث خلالها فقدان عدد كبير للمفاويات T4 فينهار الجهاز المناعتي تدريجيا وتستغل الأمراض الانتهازية هذه الوضعية فتصبح أكثر خطرا على الجسم.

4- ألية تدمير اللمفاويات T4

يتم تدمير اللمفاويات T4 عبر عدة طرق:

  • التطفل المباشر لحمة VIH على اللمفاويات T4 التي يتم تدميرها عبر تحطيم الغشاء الخلوي إثر وتبرعم الحمات.
  • موت اللمفاويات T4 المعفنة بفعل الانتحار الخلوي
  • التماس المباشر ب LT4 معفنة

5- اختبارات الكشف عن السيدا

أ- اختبار ELISA

وهو اختبار بسيط نسبيا لكن مع هامش خطأ كبيرن حيث يمكن للمحددات المستضادية الحموية أن ترتبط بمضادات أجسام ضد VIH غير موجودة أصلا، وبالتالي لتأكيد النتيجة يجب تكرار الاختبار.

 ب- اختبار Western-Blot

لا يلجأ إلى هذا الاختبار إلا في حالة تأكيد اختبار ELISA على الإيجابية المصلية، ويمكن اعتبار الاختبار الجديد بمثابة اختبارات ELISA مصغرة ومتعددة.

1 Shares
Share1
Tweet