Skip to content

طبيعة السلطة السياسية

تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية

شرح الدرس:

تمهيد للمحور:

السلطة هي القدرة التي يتوفر عليها فرد أو جماعة من خلال امتلاك مجموعة من الأجهزة والأدوات، فتمارس تأثيرها على الآخرين وتوجه تصرفاتهم وتتحكم في واقعهم ومصيرهم. وقد تكون السلطة مبنية على القوة والعنف، أو على العرف والعادة. والسلطة السياسية هي الهيئة التي تباشر السيادة والحكم، أي أنها سلطة الدولة التي تمارس من خلال مختلف المؤسسات الاجتماعية (كالوزارات والولايات والبلديات والمحاكم ومراكز الشرطة والحرس…). وقد دعا المفكر الفرنسي مونتسكيو (1689- 1755) إلى إقامة نوع من التوازن بين ممارسة السلطة السياسية وحرية المواطن؛ وهذا يقتضي، في نظره، ضرورة الفصل بين ثلاث أنواع من السلط، هي السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. ويمكن أن نقيس مدى اقتراب كل مجتمع من النظام الديموقراطي الحق بمدى الفصل الذي يقيمه بين هذه السلط، غير أن الواقع يكشف أن ممارسة السلطة السياسية قد لا ينفصل عن ممارسة العنف والإكراه والمكر والخداع تحت غطاء حماية وتدبير الشأن العام. من هنا يتعين التساؤل حول طبيعة السلطة السياسية والأسس والمرتكزات التي تقوم عليها: فما طبيعة السلطة السياسية؟ وهل تقوم على القوة والمكر والخداع أم على الرفق والتوسط والاعتدال؟ أم على مفهوم الديموقراطية؟

الأطروحة1  لـ: نيكولاي ماكيافيلي   النص رقم4 ص133

إن مجال السياسة هو مجال صراع مصالح متعارضة بين الأفراد والجماعات، ولذلك يؤكد ماكيافيلي أن رجل السياسة (الأمير) يلزمه أن يكون قويا وذكيا، بل وماكرا، يستخدم كافة الوسائل المتاحة لديه، المشروعة وغير المشروعة، للتغلب على كل خصومه وأعدائه وبلوغ غاياته. إن عظمة الأمير وحكمته، حسب ماكيافيلي، لا تتأسس على الاستقامة والأمانة والوفاء بالعهود التي فيها ضياع مصلحته؛ ذلك أن الأمراء العظماء لم يصبحوا كذلك إلا لأنهم لم يصونوا العهد إلا قليلا، وأثروا على عقول الناس بالمكر والخداع. ولذلك يدعو، هذا المفكر، الأمير إلى المزاوجة بين طريقتين في القتال: الأولى تتأسس على القوانين، والثانية ترتكز على القوة؛ وعليه أن يكون في تصرفاته كالحيوان، وأن يقلد الثعلب في مكره والأسد في قوته، وأن يعرف كيف يبطش ويخادع، وفي نفس الوقت يعرف كيف يخفي هذه الصفات.

إن السلطة السياسية ترتكز على القوانين من جهة وعلى القوة من جهة أخرى، ورجل السياسة يلزمه أن يكون ماكرا وقويا في الوقت نفسه، وأن يستخدم كل الوسائل المشروعة منها وغير المشروعة.

الأطروحة2   لـ: أبن خلدون  النص رقم5ص134

إن مجال السياسة ليس دائما مجال صراع وتناقض بين الحاكم والمحكوم، بل بالإمكان أن يكون مجال نبل وأخلاق وتوازن، لذلك يدعو ابن خلدون إلى أن علاقة السلطان برعيته يجب أن تقوم على الرفق والاعتدال والحكمة؛ ذلك أن العلاقة الصالحة والعادلة فيها مصلحة الطرفين. ومن أجل هذا يؤكد هذا المفكر أنه يجب أن تتوفر في السلطان، باعتباره رجل سياسة، خصال إنسانية توصف بالاعتدال وتكون غير مذمومة. إن صلاح السلطان ومصلحة الرعية فيه لا تكمن في خصائصه الذاتية (الجسمية والفكرية)، بل في جودة ملكته وصلاحيتها وعدم تعسفها. وحسن الملكة يعود إلى الرفق، ذلك أن الملك لا ينبغي أن يكون قاهرا وباطشا، لأن ذلك يترتب عنه خوف الرعية وذلهم وفساد أخلاقهم، وربما خذلانهم له في مواطن الحرب؛ بل يجب أن يكون رفيقا بهم لينا معهم ليكسب محبتهم. ولهذا فإن رجل السياسة عليه أن يحرص على التوسط والاعتدال، فلا يكون كيسا وذكيا مفرطا في الفكر، ولا بليدا مفرطا في الجمود.

إن السلطة السياسية ترتكز على توسط رجل السياسة واعتداله، وعلى جودة ملكته لرعيته ورفقه بهم.

الأطروحة3     لـ: ألان توران  النص رقم 6 (نص لإضافي)[1]

ينتقد السوسيولوجي الفرنسي المعاصر ألان توران(1925- … ) طبيعة السلطة السياسية، معتمدا على مفاهيم عدة كالديموقراطية والحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية، ليؤكد أن السلطة السياسية يجب أن تتخذ صبغة الديموقراطية، وذلك بالحرص على احترام الحقوق المدنية من جهة والحقوق الاجتماعية والثقافية من جهة أخر، وبمواجهة السلطة المطلقة، أي سلطة الاستبداد العسكري وسلطة الحزب الكلياني، وبوضع حدود أمام الفردانية القصوى. ولذلك فإن الديموقراطية هي التي تسمح للسلطة السياسية بالانفتاح على الشروط المعيشية وتحسينها، وذلك من خلال تركيزها على مبادئ ثلاثة هي: الاعتراف بالحقوق الأساسية التي ينبغي احترامها، وصفة التمثيل الاجتماعي للقادة وسياساتهم، والوعي بالمواطنة.

إن السلطة السياسية ترتكز على الديموقراطية وتجنب السقوط في الفردانية والإطلاقية، وضمان الحقوق الأساسية للإنسان.

Shares 0
تنفّع من موارد توجيهية و تعليمية مجّانية
0 Shares
Share
Tweet