أدى اشتداد التنافس الإمبريالي والأزمات التي ارتبطت به إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى التي نتجت عنها تحولات عميقة. وغيرت موازين القوة الدولية ومسار العلاقات الدولية . ما هي نتائج الحرب العالمية الأولى ؟ ما التطورات التي عرفتها أوربا من نهاية الحرب إلى أزمة 1929م؟ وما هو أثر أزمة 1929 على الأوضاع بأوروبا ؟

النتائج العامة للحرب العالمية الأولى

النتائج البشرية والاجتماعية والاقتصادية

تسببت الحرب العالمية الأولى  في خسائر  ( نتائج )بشرية :  تمثلت في سقوط ملايين القتلى و الجرحى و المعطوبين  والمفقودين نتيجة للعمليات العسكرية أو من جراء المجاعات والأوبئة .و قد تفاوتت حدة هذه الخسائر بين الدول المتحاربة  حيث تضررت منها كثيرا ألمانيا، فرنسا و النمسا ،كما أدت الحرب العالمية الأولى إلى  نتائج اجتماعية في تزايد في  نسب البطالة و الفقر و البؤس الاجتماعي  و انتشار المجاعة. وارتفاع  نسبة الشيوخ  مقابل انخفاض نسبة السكان النشيطين .بالإضافة إلى خروج المرأة إلى العمل لتعويض النقص الحاصل في اليد العاملة  .كما تسببت الحرب في خسائر( نتائج ) اقتصادية جسيمة تجلت في  تدمير البنية التحتية و المرافق الإنتاجية فانخفض بذلك الإنتاج الفلاحي و الصناعي و تدهورت المبادلات التجارية. وارتفعت  مديونية الدول الأوربية بفعل ارتفاع تكاليف الحرب. وتراجعت مكانة أوربا اقتصاديا ، حيث انتقل مركز الثقل الاقتصادي و المالي من بورصة لندن الى بورصة نيويورك.   الوثيقة 1  جدول الخسائر البشرية خلال الحرب العالمية الأولى بالمليون نسمة

النتائج السياسية للحرب العالمية الأولى

تميز  مؤتمر السلام  المنعقد بقصر فرساي بباريس سنة 1919م بهيمنة مجلس الأربعة الكبار (فرنسا، انجلترا، ايطاليا، الولايات  المتحدة الامريكية) وقد ترتب عنه فرض معاهدة فرساي على المانيا و التي تضمنت عقوبات قاسية كاقتطاع أجزاء من أراضيها لفائدة الدول المنتصرة. ونزع سلاحها و تقليص عدد جنودها. ودفع غرامة مالية قدرها 132 مليار مارك الماني. كما فرض الحلفاء معاهدات اخرى على باقي الدول المنهزمة مثل  معاهدة سان جرمان (شتنبر1919م): ضد النمسا و تم بموجبها فصل النمسا عن هنغاريا و الاعتراف باستقلال القوميات. ومعاهدة نويي (نونير 1919م) ضد بلغاريا تم اقتطاع أجزاء من أراضيها لصالح الدول المجاورة. ثم  معاهدة سيفر (غشت 1920م) : ضد الإمبراطورية العثمانية ونصت على تفكيك الإمبراطورية واقتطاع أجزاء منها لصالح الدول الأوربية        تغيرت الخريطة السياسية بأوروبا بعد الحرب العالمية الأولى، بظهور دول جديدة (بولونيا، تشيكوسلوفاكيا، يوغوسلافيا، دول البلطيق) واختفاء الامبراطوريات التقليدية (الامبراطورية الالمانية،  النمسا-هنغاريا، روسيا القيصرية) وتوسع مساحة الدول المنتصرة على حساب  الدول المنهزمة. واسترجاع فرنسا لمنطقتي الالزاس و اللورين. كما تأسست عصبة الأمم كمنظمة دولية سنة 1920م استنادا للمبادئ الأربعة عشر التي جاء بها الرئيس الأمريكي ويلسون. ، مهمتها الحفاظ على السلم و الامن الدوليين و قد اتخذت من جنيف بسويسرا مقرا لها و تضم عصبة الامم عدة اجهزة تسهر على تحقيق اهدافها أهمها مجلس العصبة ،الجمعية العامة محكمة العدل...

ما يجب معرفته

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وجدت أوربا نفسها في مواجهة عدة نتائج وانعكاسات الحرب و التي تمثلت على المستوى البشري و الاجتماعي في ارتفاع عدد القتلى و الجرحي و المعطوبين و انتشار الأوبئة و المجاعة وتفشي الفقر و البطالة و التشرد أما على المستوى الاقتصادي و المادي فلقد دمرت المصانع و المنازل و الأراضي الفلاحية فتراجع بذلك الانتاج و ارتفعت المديونية و تراجعت المكانة الاقتصادية للدول الأوربية، أما في ما يخص على المستوى السياسي فلقد تم فرض معاهدات الصلح على الدول المنهزمة أبرزها معاهدة فرساي وتغيرت الخريطة السياسية لأوربا و سقطت الامبراطوريات وتم تأسيس عصبة الأمم للحفاظ على السلم العالمي سنة 1919 م

انتباه

 يجب التفريق بين النتائج الاقتصادية و المادية فالنتائج الاقتصادية هي المرتبطة بالقطاعات الثلاث : تراجع الانتاج الفلاحي و الصناعي وانخفاض المبادلات التجارية الدولية و ارتفاع المديونية ... أما النتائج المادية فهي المرتبطة بتدمير البنية التحتية من معامل و مصانع و طرق و موانئ ومنازل و الأراضي الفلاحية .....

التطورات بأوربا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م

التطورات السياسية بروسيا

اندلعت الثورة الروسية بسبب التناقضات الاجتماعية الداخلية المتمثلة في معاناة الفلاحين من ثقل الضرائب و الطبقة العاملة من الاستغلال البورجوازي. بالإضافة الى تشبث القيصر بالحكم الفردي الاستبدادي مما أدى الى ظهور معارضة تزعمتها العديد من الاحزاب السياسية  ، في وقت شهدت فيه روسيا أزمة اقتصادية تمثلت في تراجع الانتاجين الفلاحي و الصناعي. و قد ساهم دخول روسيا الحرب العالمية الاولى من دون استعداد في تأزم الاوضاع الداخلية و بالتالي اندلاع الثورة الروسية. و مرت الثورة الروسية بمرحلتين أساسيتين: ثورة فبراير 1917م: تمكنت من الاطاحة بالنظام القيصري و تكوين حكومة بورجوازية مؤقتة لكنها عجزت عن تحقيق مطالب الشعب الروسي. وثورة أكتوبر 1917م  (الثورة البلشفية) تزعمها البلاشفة بقيادة لينين التي أدت إلى الاطاحة بالحكومة البورجوازية المؤقتة و تكوين حكومة بلشفية. وقد وضع البلاشفة بقيادة لينين برنامجا شاملا لإقامة النظام الاشتراكي في روسيا على رأسه الانسحاب من الحرب و تأميم وسائل الإنتاج ومنح القوميات حق تقرير المصير اتخذ البلاشفة في عهد لينين اجراءات استعجالية لبناء النظام الاشتراكي على شكل مراسيم أهمها: مرسوم حول السلم(الانسحاب من الحرب) ومرسوم حول الأرض(مصادرة أراضي الملاكين الكبار) ومرسوم حول القوميات(منح القوميات حقوقها بما في ذلك حق تقرير المصير) ومرسوم حول التأميم (تأميم وسائل الإنتاج).  ورأت الدول الرأسمالية الامبريالية في نجاح الثورة الاشتراكية في روسيا خطرا يهدد مصالحها ووجودها، فتحالفت مع أنصار النظام القيصري ، ونظموا ثورة مضادة ضد البلاشفة، الذين استطاعوا الانتصار في الأخير بفضل التنظيم المحكم للجيش الأحمر السوفياتي واستراتيجية شيوعية الحرب، وقد تحول الاتحاد السوفياتي في عهد ستالين خليفة لينين إلى قوة عظمى في العالم

وضعية بعض الدول الأوربية بعد الحرب العالمية الأولى

  • فرنسا: خرجت فرنسا متأزمة  من الحرب العالمية الأولى 

اقتصاديا :ارتفاع أسعار المواد الغذائية و الصناعية و تزايد حدة التضخم وعجز الميزان التجاري.

اجتماعيا :ارتفاع معدلات البطالة وتراجع  القدرة الشرائية و تغيير البنية العمرية  (ارتفاع عدد الشيوخ وارتفاع عدد النساء)

سياسيا: تعدد الاحزاب السياسية المتصارعة على الحكم ، ظهور جماعات متطرفة ،فوز الكتلة الوطنية في الانتخابات التشريعية و عجزها عن حل الازمة تعدد الاضرابات و المظاهرات. مما أدى إلى حدوث أزمة سياسية ودستورية.   

  • ألمانيا: عرفت ألمانيا بعد الحرب أزمة خانقة

اقتصاديا: تراجع الانتاج الفلاحي و الصناعي ،ثقل المديونية و تزايد حدة التضخم و الغرامة المالية التي فرضها الحلفاء على المانيا.

اجتماعيا: تدمر السكان من شروط معاهدة فرساي و ارتفاع معدلات الفقر و البطالة، وتراجع  مستوى المعيشة وضعف الاجور، وانطلاق  المظاهرات والاضرابات.

سياسيا: واجهت حكومة فيمار تحديات متعددة أبرزها ثورة السبارطاكيين التي لم يكتب لها النجاح، وفسح فشل هذه الحكومة في تدبير أزمات ألمانيا المجال لوصول الحزب النازي بزعامة هتلر إلى الحكم.

  •  ايطاليا: خرجت إيطاليا بدورها  من الحرب متأزمة على جميع المستويات

  اقتصاديا: تراجع الانتاج الفلاحي و الصناعي وارتفاع الاسعار و عجز الميزان التجاري وثقل المديونية و انخفاض قيمة العملة و ركود المبادلات التجارية.

اجتماعيا: تدمر  السكان من مخلفات الحرب العالمية الاولى وتدهور أوضاع الفلاحين و العمال و تعدد الاضرابات .

سياسيا: تعدد الاحزاب السياسية، تفكك الاحزاب اليمينية التقليدية ،و عدم الاستقرار السياسي وزيادة التطرف السياسي أدى لوصول الحزب الفاشي إلى الحكم بواسطة العنف والقمع

ما يجب معرفته

شهدت أوربا بعد الحرب العالمية الأولى عدة تطورات مست العديد من البلدان الأوربية، حيث عرفت روسيا قيام الثورة البلشفية بزعامة لينين سنة 1917 ووضعه لدعائم النظام الاشتراكي عبر سنه للعديد من المراسيم كما شهدت روسيا قيام حرب أهلية انتهت بانتصار البلاشفة و تأسيس الاتحاد السوفياتي.الى جانب روسيا عرفت دول أخرى تطورات بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ففرنسا عرفت تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و السياسية و تعاقب عدة حكومات، كما تزايد نفوذ الحركات المتطرفة و تعدد القمع و الإضرابات كما الحال في فرنسا شهدت ألمانيا تدهور الأوضاع الاقتصادية بفعل نتائج الحرب وثقل التعويضات المفروضة عليها،وتدهور الاوضاع الاجتماعية و السياسية في مقابل عجز حكومة فيمار حل هذه المشاكل تزايد نفوذ الحزب النازي الذي استطاع الوصول الى الحكم وتأسيس نظام ديكتاتوري بزعامة اودولف هتلر سنة 1933. أما ايطاليا فعرفت  أيضا تدهورا للأوضاع الاقتصادية بفعل انخفاض الانتاج الفلاحي و الصناعي  وعجز الميزان التجاري الشيء الذي انعكس على الأوضاع الاجتماعية حيث ارتفعت البطالة و الفقر و ضعف القدرة الشرائية و تدمر الجماهير الشعبية من نتائج الحرب، مما ساهم في ظهور التطرف السياسي و الذي دفع بالحزب الفاشي الى الوصول الة الحكم و تأسيس نظام ديكتاتوري بقيادة موسوليني

أثر (انعكاسات )أزمة 1929 على الأوضاع بأوربا

انطلقت الازمة الاقتصادية العالمية من الولايات المتحدة الامريكية يوم الخميس 24 اكتوبر 1929م من بورصة وول ستريت لتشمل باقي القطاعات الاقتصادية و منها الى مختلف الدول الرأسمالية. و قد خلفت الازمة الاقتصادية العالمية عدة نتائج سلبية على أوربا تمثلت في :

نتائج اقتصادية: مثل تراجع الانتاج الفلاحي و الصناعي و تدهور المبادلات بالإضافة الى افلاس المؤسسات و تزايد حدة التضخم مما ادى الى الغاء مبدأ التبادل الحر و نهج السياسة  الحمائية .

ونتائج اجتماعية  كارتفاع معدلات البطالة و انخفاض الاجور و تدني مستوى المعيشة ،تصاعد الاحتجاجات و الاضرابات. ثم نتائج سياسية كإحياء الصراعات الاستعمارية وعودة التوتر الدولي وتدخل الدولة في الاقتصاد ثم  فقدان الثقة في الانظمة الديمقراطية و تصاعد الانظمة الديكتاتورية.

خلاصة

عرفت أوربا ما بين الحرب العالمية الأولى و أزمة 1929 عدة تطورات كان من أسبابها نتائج الحرب العالمية الأولى سواء البشرية (ارتفاع القتلى...) و الاجتماعية (البطالة و المجاعة ) أو الاقتصادية (تراجع الانتاج و المبادلات التجارية...) أو السياسية (فرض معاهدات الصلح وتغير الخريطة السياسية....) إذ شهدت روسيا (قيام الثورة البلشفية و تأسيس النظام الاشتراكي و الاتحاد السوفياتي) و فرنسا (تدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية) و ألمانيا (تدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و قيام النظام الديكتاتوري) كما عاشت ايطاليا نفس ظروف ألمانيا (تدهور الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و قيام النظام الديكتاتوري)، هذه الاوضاع كرستها الأزمة الاقتصادية لسنة 1929 م  .

المصطلحات والمفاهيم وفق إفطار المرجعي

  • مؤتمر السلم : مؤتمر انعقد بباريس سنة 1919 م تحت إشراف مجلس الأربعة الكبار( فرنسا، بريطانيا ، و.م. أ، إيطاليا ) وذلك لصياغة السلم في عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى.
  • معاهدات الصلح : المعاهدات التي تلت نهاية الحرب العالمية الأولى، وفرضتها الدول المنتصرة على الدول المنهزمة، أشهرها معاهدة فرساي المفروضة على ألمانيا سنة 1919 م.
  • مبادئ ولسون للسلام: عددها 14، عرضها الرئيس الأمريكي ولسن على مؤتمر السلام بباريس، أهمها مبدأ السلم والدبلوماسية ونزع الأسلحة وحرية الملاحة وتأسيس عصبة الأمم.
  • عصبة الأمم: منظمة دولية تم إنشاؤها باقتراح من الرئيس الأمريكي ولسن في سنة 1919 م، بهدف الحفاظ على السلم العالمي، واتخذت مدينة جنيف مقرا لها.
  • الثورة البلشفية: ثورة قادها لينين في روسيا سنة 1917 م أدت إلى إنهاء العهد القيصري وإقامة نظام اشتراكي.
  • التضخم: ظاهرة اقتصادية تتميز باختلال التوازن بين كمية الإنتاج والكتلة النقدية التي تتراجع قيمتها " اختلال التوازن بين العرض والطلب"
  • الفاشية: تيار سياسي يتميز بالتطرف والعنف، تتجسد أبرز نماذجه في الحزب الفاشي في إيطاليا بزعامة موسوليني الذي وصل إلى الحكم بالقوة، وتحالف مع هتلر خلال الحرب العالمية الثانية .
  • حكومة فيمار: حكومة نصبها الحلفاء بألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، استمرت إلى حين وصول هتلر إلى السلطة سنة 1933 .
  • النازية: تيار سياسي متطرف تزعمه هتلر، وصل إلى الحكم بألمانيا سنة 1933 وأسس نظاما دكتاتوريا في البلاد، ونهج سياسة توسعية أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
  • حكومة فيمار: حكومة نصبها الحلفاء بألمانيا بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، استمرت إلى حين وصول هتلر إلى السلطة سنة 1933 .
  • النازية: تيار سياسي متطرف تزعمه هتلر، وصل إلى الحكم بألمانيا سنة 1933 وأسس نظاما دكتاتوريا في البلاد، ونهج سياسة توسعية أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.
  • أزمة 1929: أزمة اقتصادية ومالية انطلقت من بورصة وول ستريت بنيويورك، ضربت في البداية و.م.أ ثم انتقلت إلى باقي العالم الرأسمالي، كانت لها مضاعفات اجتماعية وسياسية.

لمواصلة هذا الملخص، قم بالتسجيل بالمجان في كيزاكو

النسخة المجانية لكيزاكو:
  • ملخصات الدروس غير محدودة
  • فيديو مجاني في كل درس
  • تمرين مصحح مجاني
  • اختبار تفاعلي
إنشاء حساب مجاني