تواجه دول  العالم العربي تحديات طبيعية وبيئية خطيرة من أهمها مشكل الماء وظاهرة التصحر، التي  ستكون لها نتائج وخيمة على ساكنتها في العقود المقبلة ،  لذا تعمد البلدان العربية إلى اتخاذ عدة تدابير وإجراءات بهدف التخفيف من الآثار المترتبة عن آفتي التصحر والخصاص المائي .

  • ما مظاهر مشكل الماء وظاهرة التصحر بالعالم العربي؟
  • ما العوامل المسؤولة عنهما؟
  • وما الجهود المبذولة للتخفيف من حدة الظاهرتين؟

مظاهر مشكل الماء والعوامل المفسرة له و المجهودات المبذولة للتخفيف من حدته

مظاهر مشكل الماء في العالم العربي

يعتبر العالم العربي أكثر مناطق العالم  خصاصا من حيث الموارد المائية  إذ لا تزيد مياهه عن 2% من مجموع المياه المتجددة في العالم، رغم أنه يمثل حوالي 10.2 % من مساحة العالم، ونحو 5% من سكانه. والجزء الأكبر من موارد العالم العربي المائية موارد تقليدية: سطحية (80%) وجوفية (14%) في حين لا تمثل الموارد غير التقليدية سوى 6% .وتتميز موارد العالم العربي المائية بالتفاوت  من حيث التوزيع الجغرافي، يتركز أكثر من ثلثيها في بلدان النيل والقرن الإفريقي  ومنطقة الهلال الخصيب ، والخمس في منطقة المغرب الكبير ، بينما لا تشكل موارد شبه الجزيرة العربية سوى 5.26%. وتقع معظم البلدان العربية  تحت خط الفقر المائي (1000 م3 للفرد في السنة) ولا يتجاوز نصيب الفرد في العديد منها 500 م3 للفرد في السنة، ومن المرتقب أن يزيد الوضع استفحالا خلال السنوات القادمة وتعاني العديد من البلدان العربية من التبعية إلى الخارج على مستوى مياهها السطحية، إذ  تنبع أهم الأنهار الكبرى في الوطن العربي من خارج البلدان العربية كما هو الحال بالنسبة لنهر النيل ونهري دجلة والفرات .

الوثيقة 1 : خريطة الموارد المائية حسب الأقاليم في العالم العربي

العوامل المسؤولة المفسرة لمشكل الماء في العالم العربي

  • العوامل الطبيعية : تقع معظم بلدان العالم العربي في مناطق جافة أو شبه جافة ويعاني أغلبها من ندرة التساقطات أو عدم انتظامها و توالي سنوات الجفاف.
  • العوامل الديمغرافية:. يتسبب النمو الديمغرافي السريع في تزايد الضغط على الموارد المائية وبالتالي كلما تزايد عدد السكان إلا وتراجعت حصة الفرد من الماء.
  • العوامل الاقتصادية: تزايد الطلب على الماء في شتى القطاعات، خاصة القطاع الفلاحي الذي تهدر فيه نسبة كبيرة من المياه بسبب ضعف كفاءة أنظمة السقي
  • العوامل السياسية و الاستراتيجية: تتعدد بؤر الصراع حول مياه الأنهار بين دول المصب العربية ودول المنبع غير العربية التي تتحكم في صبيب تلك المياه وتهدد الأمن المائي لجيرانها العرب. هو ما يهدد باندلاع عدة أزمات حول تقاسم المياه مثل نهر النيل بين مصر والسودان وإثيوبيا ،  ونهري دجلة و الفرات بين العراق وسوريا وتركيا.

الوثيقة 2 : خريطة التساقطات بالعالم العربي

الجهود المبذولة للتخفيف من مشكل الماء في العالم العربي

عملت بعض البلدان العربية على استغلال الموارد المائية الجوفية لمواجهة مشكل الماء مثل ليبيا التي أنجزت مشروع النهر الصناعي العظيم الذي يقوم على نقل المياه الباطنية عبر أنابيب ضخمة من الجنوب صوب المناطق الشمالية وهو ما مكن من توسيع المساحة المسقية وخلق بعض الأنشطة الصناعية .و عملت بعض الدول العربية على مواجهة مشكل الماء وذلك باستغلال الموارد المائية السطحية مثل المغرب ، مصر و العراق بإنشاء السدود لتخزين المياه واستغلالها في تزويد السكان بالماء الشروب وسقي الأراضي الزراعية .  وتحلية مياه بالبحار بالنسبة لدول الخليج العربي بالإضافة إلى معالجة المياه المستعملة و اعادة توظيفها في مجال السقي وترشيد استعمال الماء في المجال الزراعي عن طريق استعمال تقنيات عصرية في مجال السقي مثل السقي الوظيفي وإصدار مجموعة من التشريعات كقانون الماء في المغرب والقيام بحملات إعلامية للتحسيس بأهمية الماء وترشيد استعماله بطرق عقلانية.

الوثيقة 3 : محطة تحلية مياه البحر  بالإمارات العربية المتحدة

الوثيقة 4: الملك محمد السادس يدشن سد "مولاي عبد الرحمان

ما يجب معرفته

يواجه العالم العربي تحديات مرتبطة بالخصاص المائي، حيث يظهر لنا مشكل الماء بالعالم العربي من خلال ضعف نسبته على الصعيد العالمي %2 كما أن معظم الموارد المائية سطحية %80 كما أن هذه الموارد تتوزع بشكل متفاوت بين مناطق العالم العربي حيث ترتكز معظمها في بلدان النيل و القرن الافريقي، كما أن نصيب الفرد في تراجع مستمر أقل من 1000 م3 سنويا. وتعود أسباب هذه المشكلة الى عوامل طبيعية حيث يتواجد العالم العربي في منطقة جافة و عوامل ديمغرافية تمثلت في ارتفاع النمو السكاني مما يزيد الضغط على الموارد المائية و عوامل اقتصادية حيث يتم هدر المياه في القطاعات الاقتصادية خاصة الفلاحة و عوامل سياسية و استراتيجية تتمثل في تقاسم مياه أنهار البلدان العربية مع بلدان أخرى مثل "نهر النيل، نهر الأردن"... مما يؤدي إلى بروز نزاعات حول الماء.

ولمواجهة هذه التحديات قامت البلدان العربية بعدة تدابير تقنية كاعتماد مشاريع كبرى مثل تحلية مياه البحر و بناء السدود

مظاهر ظاهرة التصحر والعوامل المسؤولة عنها والتدابير المتخذة للحد من خطورتها

تتعدد مظاهر التصحر في العالم العربي

التصحر هو تدهور إنتاجية الأرض في المناطق الجافة وشبه جافة وكذا المناطق شبه الرطبة في المنطقة المدارية ، ويتخذ التصحر عدة مظاهر ومن أهمهما نضوب المياه  ( جفاف العيون و الأنهار و الآبار) والترمل (زحف الرمال)، والإقحال أو التجفيف (تزايد عدة الجفاف)، وتدهور الغطاء النباتي، و تملح التربة (ارتفاع نسبة الملوحة بها) وتراجع خصوبتها . تمثل الأراضي المتصحرة أكثر من ثلثي مساحة العالم العربي (% 70 ) . وتشكل الأراضي المهددة بالتصحر(  % 20). في حين لا تمثل الأراضي  غير المتصحرة سوى نسبة هزيلة  ( % 10).وتقع أكثر الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر في العالم العربي بحيث أن 18% من المساحة الإجمالية للأراضي الزراعية أصبحت واقعة تحت تأثير التصحر خاصة في المناطق الواقعة على أطراف الصحراء الكبرى  .و عموما تصل نسبة الأراضي المتصحرة في العالم العربي إلى حوالي 70% والأراضي المهددة  بالتصحر حوالي 20% بينما لا تتجاوز الأراضي غير المتصحرة 10%. كما تتفاوت درجة التصحر بين مناطق العالم العربي وبلدانه، حيث تتجاوز 90% بشبه الجزيرة العربية، بل تصل في بعض بلدانها إلى 100%، وتناهز 80%  بالمغرب العربي، بينما تقل عن 50%  في باقي الأقاليم.

الوثيقة 5 : حالات التصحر في العالم العربي


الوثيقة 6 : مبيان تدهور حالة المراعي العربية بين (1986-2001)

ترجع ظاهرة التصحر إلى عوامل طبيعية و بشرية

  • عوامل طبيعية  : تتمثل في التقلبات المناخية وما يصاحبها من طول وتكرار حالات الجفاف وارتفاع درجات الـــــــــــــحرارة وشدة الرياح وندرة المصادر المائية الدائمة وتراجعها بسبب تراجع التساقطات بالإضافة إلى عوامل التعرية الريحية والمائية.
  • عوامل بشرية : تتمثل أساسا في الاستغلال المفرط للأرض ،و اجتثات الغطاء النباتي، والرعي الجائر ، وتلويث التربة بالأسمدة و المبيدات واستنزاف المياه الجوفية و السطحية ، والحرث في اتجاه الانحدار الطبوغرافي ، وضغوطات التعمير المتمثلة في  زحف المباني على حساب الأراضي الزراعية .

تتخذ بعض التدابير لمكافحة التصحر في العالم العربي

لمكافحة التصحر بالعالم العربي تم اتخاذ مجموعة من التدابير :   

  • تدابير تقنية  :بدأت العناية بالتشجير(مشروع إنشاء الحزام الأخضر) وتثبيت الرمال المتحركة وحماية التربة من التعرية وبناء المصدات الترابية والنباتية والجدارية. إضافة إلى الزراعة حسب منحنيات التسوية والعمل بنظام الدورة الزراعية .
  • تدابير اقتصادية : تمت صيانة الإنتاج في المراعي والزراعة البورية والمسقية ووضع خطط وطنية لمحاربة التصحر في إطار مشروع التنمية البشرية.
  • تدابير اجتماعية : التركيز على محاربة الفقر وتحسين المستوى المعيشي للسكان بالمناطق الجافة ومكافحة الأمية والجهل ونشر الوعي بخطورة التصحر والتخلي عن السلوكات التي تزيد من حدته .
  • تدابير تنظيمية  :توقيع الدول العربية على الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر وإنشاء المركز العربي لدراسة المناطق الجافة و الاراضي القاحلة و تبادل الآراء بين الدول العربية لمحاربة التصحر و خلق مشاريع الاحزمة الخضراء .

الوثيقة 7 : صورة لبناء الحواجز لتثبيت الرمال بموريتانيا

ما يجب معرفته

تواجه بلدان العالم العربي ظاهرة التصحر  و التي تتجلى في نضوب المياه و الاقحال و الجفاف و الترمل، وتقدر نسبة الاراضي المتصحر بالعالم العربي %70 من المساحة الاجمالية وتعرف هذه الظاهرة تفاوتا بين مناطق العالم العربي حيث تركز بشكل كبير في شبه الجزيرة العربية.وترجع عوامل هذه الظاهر الى عوامل طبيعية تمثلت في التقلبات المناخية و ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه و عوامل بشرية الاستغلال المفرط للأرض واستنزاف الموارد المائية، ولمواحهة هذه الظاهرة اتخدت الدول العربية عدة تدابير منها تقنية تجلت في العناية بالتشجير  وبناء الحواجز و تدابير اقتصادية اعتماد مشاريع تلائم البيئة الجافة و تدابير اجتماعية محاربة الفقر ونشر الوعي و التحسيس وتدابير تنظيمية التوقيع على الاتفاقيات الدولية وانشاء المركز العربي لدراسة المناطق الجافة و القاحلة.

خلاصة

يعد مشكل الماء وظاهرة التصحر من الآفات الخطيرة التي تهدد الأمن المائي والغذائي لمختلف الدول العربية، و التي تعددت مظاهرها من ضعف نسبة العالم العربي من المياه وتصحر معظم أراضيه وذلك راجع لعدة عوامل منها الطبيعية و البشرية مما حتم على البلدان العربية اتخاد تدابير من أجل مواجهة هذه الآفة

المصطلحات وفق الإطار المرجعي

  • الخصاص المائي:  مشكل نقص المياه  و انخفاض نصيب الفرد من كمية المياه المتوفرة بشكل لا يلبي مختلف احتياجات الإنسان. أي أقل من 1000 متر مكعب للفرد سنويا .
  • التصحر : يطلق على تدهور الأراضي الزراعية و انخفاض إنتاجيتها في المناطق الجافة و شبه الجافة و الرطبة في المنطقة المدارية، و ذلك لعوامل طبيعية و بشرية.

لمواصلة هذا الملخص، قم بالتسجيل بالمجان في كيزاكو

النسخة المجانية لكيزاكو:
  • ملخصات الدروس غير محدودة
  • فيديو مجاني في كل درس
  • تمرين مصحح مجاني
  • اختبار تفاعلي
إنشاء حساب مجاني

Ma b9a walou lBAC : -30% sur les offres premium ! #NJIBOUHA